ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

تراهم اذا ما الليل أظلم ركعا … ... … وأكبادهم من خشية في تفتت

اذا برزوا بالسلم عند نبيهم … ... … تخال شموسا أو بدور تتمة

وان كشروا للحرب خلت عوابسا … ... من الأسد والأعدا أذل فريسة

وان وهبوا منا أنالوا بما به … ... … غنى لجميع الناس من وجود مزنة

وضاء وجوه كالبروق ابتسامهم … ... أنوافهم مثل السيوف الصقلية

ولو طفق المداح في نشر وصفهم … ... لما بلغوا معشار عشر المديحة

أتيت رسول الله مدحا لشأنكم … ... … وجهدي هذا فاعذروا فوق قدرة

واني قد أقررت أني مقصر … ... … بشأنك مدحا فاعف عني لزلتي

أتيت ذنوبا أبعدتني بفعلها … ... … عن الله فاستوحشت عنه بنفرة

وضاقت بي الدنيا وضاقت مسالكي … ... بها فجفاني عند ذاك اخلتي

وأنت رسول الله خير مشفع … ... … جعلتك في دفع البلاء ذريعتي

ويا رب عبد آبق هو راجع … ... … اليك فخذ بالعفو لي عن جريرتي

بحرمة من أسهرت عيني لشأنه … ... فابديت ما قدرته من قصيدتي

وصل عليه يا الهي ما شدا … ... … هزار بتغريد على غصن أيكة

وسلم عليه ثم بارك وآله … ... … وصحب أولى بر واتباع سنة

وقال فيه أيضا

نسب صانه الجمال الالـ … ... … ــهي لسر به عليه انطواء

مسحت بالزكا عليه يد الله … ... … فلا بدع منه ذاك الزكاء

لم تشنع أم بلؤم وفحش … ... … لا ولا شنعت به الآباء

لن ترى المسك في اناء فلا يعبق … ... الا بالمسك ذاك الاناء

تتجلى الأنوار في غرر القوم … ... … ولله في التجلي خفاء

أودع الله في شمائلهم سرا … ... … فأخلاقهم سنا وسناء

يكسب الوالد الوليد الذي تكسبه … ... البدر في السماء ذكاء

أي نور تقيلت أم وهب … ... … كان منه الأملاك والأنبياء

غبطتها السماء فيه فكادت … ... … غبطة فيه أن تمور السماء

حضنته حواضن اللطف في الغيب … ... ولا آدم ولا حواء

في شهود يسبح الله والأمـ … ... … ــلاك والرسل والوجود خلاء

لا تسل عن تأخر الشكل عنه … ... … هو كل وهم له أجزاء

سبقوا في الدنيا وفي عالم الغيب … ... له السبق دونهم والجلاء

فهو السابق الأخير ليمتاز … ... … له بين حالتيه العلاء

قذفته في قالب البشر الحكمة … ... … نورا تصونه الأحشاء

٢٠٠ / ٣٤٢