ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧تعاهدك الانواء سح بعاقه … ... … فسوحك خضر والوهاد خضارم
إذا أجفلت وطفاء حنت حنينها … ... … على قنن الأوعار وطف روازم
ولا برحت تلك الرياض نواضرا … ... تضمخها طيب السلام النسائم
تصافحها بالزاكيات أكفها … ... … فيحسب فيها والرياض تراجم
معاهد شط البعد بيني وبينها … ... … وحل بقلبي برحمها المتقادم
تزاحم في روعي لها شوق واله … ... وصبر وآن الصبر أن لا يزاحم
اذا لاح برق سابقته مدامعي … ... … وليت انطفاء البرق للغرب عاصم
لئن خانني دهري بشحط معاهدي … ... فقلبي برغم الشحط فيهن هائم
وان هيام القلب فيها وقد نأت … ... … وسائل في شرع الهوى ولوازم
فيا لفؤادي ما التباريح والجوى … ... فعلن إذا ازدادت عليه اللوائم
على ان ذكر النفس عهدا ومعهدا … ... امض بها مما تمج الأراقم
خليلي في أعشار قلبي بقية … ... … اضن بها ان ناوحتها الحمائم
خذا عللاني عن أحاديث جيرتي … ... فاني بحب القوم ولهان هائم
ولا تسلما عقلي الى هيمانه … ... … فذكرهم عندي رقى وتمائم
نزحت وفي نفسي شجون نوازع … ... اليهم ونازعت الأسى وهو خائم
فكم جعلت نفسي تطالب صبرها … ... بنصر فيأبى الصبر الا التناوم
يقوم فيعروه التياع مبرح … ... … فينكص وهنا فهو يقظان نائم
على غردان الايك مني تحية … ... … كما هيمنت ريح الصبا والبشائم
أثارت رسيسا في الفؤاد بما شدت … ... ففاض به من ماء جفني راسم
خليلي ما تذكار ليلى لبانتي … ... … أقامت بنجد أو حوتها التهائم
ولا ربعها العافي عليه تناوحت … ... صبا ودبور أو بكته الغمائم
تهادى به الآرام والعفو رتعا … ... … كما تتهادى البهكنات النواعم
ولا شفني حب لغيداء كاعب … ... … كما ارتاع خشف في الخميلة باغم
ولكن شجاني معهد بان أهله … ... … فبان الهدى في أثرهم والمكارم
توشح منهم بالنجوم فمذهوت … ... … تعمت على أهل البلاد المعالم
تمادت به العلياء ترفع شأوه … ... … بما أثلث فيه السراة الأكرام
لعمري لنعم المعهد المهتدى به … ... وقد ملأ الدنيا ظلام وظالم
هو المعهد الميمون أرضا وأمة … ... وان زمجرت للجور حينا زمازم