ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤وصانع الناس لا نكسا ولا ملقا … ... بما يسرك من تلقائه الرجل
والبس لدهرك ان لم تزك سيرته … ... من التجمل ما تزكو به الخلل
مالي وللدهر يغري بي حوادثه … ... كأن صبري على لأوائه زلل
كان فضلي في عين الزمان قذى … ... لقد درى انه في عينه كحل
كأن همي سهم في مقاتله … ... … ومذهبي في العلى رجله كبل
اذا تشطت لحقي في العلى عرضت … ... أمام عزمي في اعراضه علل
لا اجتني خطة الا مخالسة … ... … ودون اتمامها الاهوال تشتعل
ما سرني درك مجد لا تقارعني … ... من دونه نكبات الدهر والغيل
ولا هنئت بفضل لا تراقبني … ... … من الرزايا عليه خطة جلل
ارى العلى بخطوب الدهر سامية … ... كأن طرق الرزايا للعلى سبل
قد يكسب المجد مجدا من رزيئته … ... كجوهر التبر تبدي حسنة الشعل
أقول للدهر ارسلها العراك فان … ... اجزع لحظتها فالويل والهبل
وهات كاسك ان صابا وان عسلا … ... فقد تساوى لدي الصاب والعسل
اني انفت من البقيا إذا أنفت … ... … الا اغتيال السري الماجد العضل
متى اضيق بخطب غبه فرج … ... … ونازلات الليالي كلها ظلل
ما ان شهدت امورا وهي مدبرة … ... لها واعقب من اضدادها قبل
لا آمن الدهر في لين وفي شعث … ... وطبعه للوفا والغدر محتمل
ما أطيب العيش لولا ان يشاركني … ... فيما ينغصه الهيابة الوكل
ولست ارتاد ماء ما به كدر … ... … الا اذا كان دهري ما به دغل
ليت الحوادث لا تعدو مساورتي … ... ولا عرى يد دهر كادني شلل
ان لم اسلط اذا اتقضت عزائمها … ... بوادر العزم مهتزا لها زحل
ليعلم الجد أما زل بي قدما … ... … اني على جد عزم ما به زلل
صادر همومك والاخطار كالحة … ... ما يلزم الوهن الا الخامل الوكل
فان افاتك سوء الجد صالحة … ... … فحد همك في ادراكها بدل
من يعطه الله فيها نفسه كرهت … ... صبرا فما كرهت بالخير مشتمل
فضيلة العزم عما لا تقاومه … ... … عزيمة الفضل فيما تبتغي خول
لبست لمحة طرف نعمة بليت … ... … كما تمزق عن اصليته الخلل
فما جذلت لخير في يدي أجل … ... … ولا جزعت لشر بعده أمل
صارفت صرف زماني بالتي حسنت … ... في اعين المجد واهتزت لها الفضل