ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨خلفت علمت فينا أم رحلت به … ... اني اشاهد نورا غير منتقل
نعم تعقب نور أنت مشعله … ... … ونور وجهك في الفردوس كالشعل
تلك العلوم التي أوعيت جوهرها … ... قلبا بحب جمال الله في شعل
ما زلت تسلبح في القرآن ملتقطا … ... در المعارف لم تضجر ولم تحل
حتى ملأت مراد العقل معرفة … ... ممدودة الفيض حتى لحظة الأجل
وفزت بالسنة الزهراء محتويا … ... على الاشارات والتفصيل والجمل
وجئت بالدين والأحكام مكتشفا … ... للنقل والعقل كشفا غير ذي دخل
مستنبطا أوجه التأويل رأسخة … ... على النصوص مصونات عن الزلل
من الكواكب في وعد وفي شرف … وفي ارتفاع واشراق وفي مثل
ما فاتك العمر لكن نقلة حتمت … ... الى مقر وعمر غير منتقل
ولا انفصلت عن الدنيا وقد وصلت … لك المعارف محيا غير منفصل
ولا اعتزلت عن الدنيا لضرتها … ... الا وأنت عن الدنيا بمعتزل
تركت زخرفها للغافلين ولم … ... … تحفل بها في مضيق العيش والغفل
عاملتها بمراد الله منحرفا … ... … الى نصيبك من عقباك بالعمل
فما تقيلت منها قدر أنملة … ... ولا أدخرت سوى الحسنى لمقتبل
ولاتظرت إلى فتان رونقها … ... الا بما تنظر المحتال في الحيل
ولم تصدك عن علم ولا عمل … ... ولا سرور ولا سم ولا عسل
ياطائرا طار ما أضفى قوادمه … ... نجوت من قفص في حكم محتبل
وقفت لله من دنياك في عطل … ... فلتسرع الآن بين الحلي والحلل
أجهدت نفسك في مرضاة خالقها … ... يا مجهد النفس اربح رحمة الأزل
اربح فديتك ما قدمت موجبه … ... … نعم البضاعة لم توزن ولم تكل
أحمد سراك فقد أصبحت أن يدا … ... قد باركت فيك لا تكدي ولم تزل
أحمد سراك فقد طالت متاعه … ... وقد حللت خيام الحي فاعتقل
قدمت خيرا فلم تعدو جوائزه … ... ان الجوائز عقبى صالح العمل
أوقدت نفسك في المحراب مشتعلا فأسرع الآن نحو الكوثر اغتسل
أوقدتها بالرجا والخوف معتجلا … ... يا برد الله مثوى الواقد العجل
تنحو المقامات والزلفى بمسلكها … ... وقد وصلت ولولا الجد لم تصل
نلت الكراماتلم تصدعك منتها … ... عن الشهود ولم تعجب ولم تمل