ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

هنيئا مليك العلم لاقيت صالحا … ... بما خلفه مما تركت يزيد

لقد شقي التغرير منك برفضه … ... وبادرت للباقي وأنت سعيد

رفضت فضول العيش خشية ذمه … وأنت غني ما حييت حميد

وان نعيم الدهر والموت حده … ... نعيم ولو عند الغبي زهيد

ولم تجنح الدنيا اليك لمطمع … ... … ومطمعها فيمن عداك أكيد

ولا قدرت تصطاد عندك لحظة … ... وقد طفقت للغافلين تصيد

نعم شئتها للحرث فالزرع قد زكى … ... وباركه الرحمن فهو حصيد

فيا قطب هذا الدين ياغوث ملكه … ... فديتك ما عن ذا الحمام محيد

تقربت من مولاك قربا مؤبدا … ... وادعوك لا تعبد وأنت بعيد

ترحلت فالإسلام مقلة ثاكل … ... واوجه أيام السعادة سود

ترحلت لا تبعد وهل لك اوبة … ... وواحربا اوب اللحيد لحيد

فهلا تركت العيش بعدك صالحا … ... وهيهات ما عيش الحزين رغيد

اذا شئت أن أحياء بعيدك عامدا … ... اردت حياة للحياة تذود

واني لأدري ان للحي غاية … ... … وان صدورا حيث كان ورود

ولكن رفع العلم في موت أهله … ... وهذا الأشراط القيام شهيد

انقضي على جهل أمانة ربنا … ... ويرقبها وعد له ووعيد

وهذا مضيق يستحيل سلوكه … ... … وطود تزل الرجل عنه كؤود

فقم سيد العرفان والجهل عامر … ... وقد لزيت فوق القيود قيود

أتتركنا والليل مرخ سدوله … ... … وما بيننا هاد اليه نهود

وان كنت قد خلفت فينا أشعة … ... … عرا الشمش من اشراقهن خمود

ترى السبعة السياراة امتثلت لها … ... فهن ركوع حولها وسجود

ولكن ما اثرت في البحر نقطة … ... وأنت محيط والبحار وفود

أبا يوسف انظرة في مصابنا … ... … فان مصاب العارفين شديد

من الحسر أن تبقى على الجهل أمة … ... وليس عليها مرشد ورشيد

ورثت رسول الله علما ودعوة … ... تسوق على منهاجه وتقود

ولم تأل جهدا في نصيحة دينه … ... تقارع عنه خصمه وتسود

كسرت على التأويل سلطان بطله … ... وأنت على الحق المبين مجيد

تثعلبت ألأقوال حول حياضه … ... فقمت وأنت الليث عنه تذود

بسيف من البرهان منصله الهدى … ... وليس له الا القرآن حدود

فقطع أعناق الخلاف وأصبحت … ... ملوك حجاج البطل وهي عبيد

٢٧٣ / ٣٤٢