ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢خذا بيدي نحو المنازل اذ خوت … ... عساها بخير الظاعنين تجود
اذا لم نجد منها مجيبا فحالها … ... يخبر ان الظاعنين همود
وان وجوها كالبدر تغيرت … ... … فللود طرف أحور وخدود
وان كراما ايقظون المجد والعلا … ... سكون بحشاء القبور رقود …
وان شئتما أن تقنعاني فقررا … ... لنا وحشة مثل الممات ترود
وان تعذلاني في نحيب ألفته … ... … فاسكت عنه إنني لجليد
دعاني أسح الدمع سحا عسى به … ... لواقد غم في الفؤاد خمود
خليلي ما دمع يزيل كآبة … ... … ولكن قرظ القارظين شديد
خليلي قرظ القارظين اصارني … ... كما جذ من دوح وحطم عود
خليلي هذا الموت أركان دعوتي … ... فمن لي عمود بعدهم وعميد
أبي حدثان الدهر الا انتقالهم … ... وهذا انتقال بقتضيه خلود
الا ان مقدار الحياة مقدر … ... … عليها وان طال البقاء حدود
خليلي ان راعت رياض نضارة … ... فللماء في تلك الرياض وجود
فان غيض عنها الماء غاضت حياتها … وعادت هشيما للتراب يعود
فان نبك أهل العلم نبك حياتنا … ... عليهم كما بالماء ينضر عود
حنتي عوادي الدهر غما بفقدهم … ... على شرعات فتلهن شديد
إلى أن تشظى العود وانجرد اللحا … ... واصلب عود في الخطوب مؤود
خذا حدثاني عن شموس تساقطت … ... ببطن الثرى ماذا هناك تريد
نعم كونت تجري الى مستقرها … ... وكل الذي يجري مداه ركود
اذا أرسلت شمس شعاعا من الهدى … دعاها فلبت للخمود صعيد
اكل مراد الموت ان نهارنا … ... قصير وليل الراحلين مديد
اكفكف دمعي والرزايا تذيعه … ... فحزني قطين والدموع شريد
الا كل حي في يد الموت حاصل … ... فمادا بكاء الفاقدين يفيد
وما ندب ألأعمار مثل حدودها … ... لان نفاذا يقتضيه وجود
لقد صدعت قلبي صوادع للردى … ... لهن انحدار بالأسى وصعود
ولا كمصاب القطب يوم تفطرت … ... قلوب بمعناه لنا وكبود
فذاك لعمري صادع لا تطيقه … ... جبال ولا يقوى عليه حديد
لقد جاز نزر العمر والعمر بائد … ... ولكن ما أبقاء ليس يبيد
مضى وله كنزان خير مقدم … ... وكنز علوم للعبادة عتيد
تخلص للعقبى واعقب نافعا … ... من العلم يبلي الدهر وهو جديد