ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧ما بين معركة وأخرى يبتغي … ... … أملا لباقية ذوو الأبصار
لو كان يشترك البقاء لغادرت … ... … غيل المنيه أنفس الأبرار
يا صرعة الموت انتقرت خيارنا … ... وتركت أمتنا بغير خيار
ناهيك من اطفاء أنوار الهدى … ... … غشى الظلام وضل فيه الساري
ناهيك من اعدام احبار التقى … ... … فالدين لا يبقى بلا احبار
ناهيك من هلك الكرام فما بقي … ... رسم الكرام ولا حماة الجار
ويلاه أوحشت الديار من الألى … ... كانوا خلائف سنة المختار
أو كلما نجمت فضيلة سيد … ... … قدرتها وترا من الأوتار
أسرعت في الاغواث والاقطاب … ... والاعلام والابدال والاخيار
مهلا فما أبقيت ثم بقية … ... … نزح القطين وجف روض الدار
ما زلت تعتقرين كل أعزتي … ... … فالجو خاو والديار عواري
افقدتني شهب الفضائل كلهم … ... … ويلاه من شهبي ومن أقماري
ويلاه أين سماؤها ونجومها … ... … وشموسها ذهبوا كأمس الجاري
من كل أروع لوذعي كامل … ... … يهتز عرفا كالقنا الخطار
عمد الديانة قطبها قوامها … ... … سحب المكارم أبحر الأنوار
تلألأ الأكوان من عرفانهم … ... … كالشمس تملأ هيكل الأقطار
أنصارهم التسبيح والترتيل … ... … والتهجيد بين جوانح الأسحار
خبت اذا جن الظلام رايتهم … ... … طاروا الى الملكوت بالأسرار
غر اذا سجد الظلام على الفضا … ... سجدوا على الثفنات كالأحجار
قطع النحيب صدورهم وكأنما … ... وضعوا السحائب موضع الأشفار
قربانهم أرواحهم ونعيمهم … ... … دأب على السبحات والاذكار
حصروا الشريعة والحقيقة والمعا … ... رف والكمال بانفس الأطهار
فهم غياث الكائنات وسرهم … ... … مدد النفوس ومنبع الأنوار
نقاتهم الآجال من دار الفنا … ... … وتبؤوا سعداء عقبى الدار
سلكوا بمحياهم وبعد مماتهم … ... … اذ وفقوا بمسالك الأبرار
درجوا وأصبحت العراص عقيبهم … ... من فقدهم مغبرة الآثار
يا موت أفنيت الأعزة فاقتصد … ... … ان كنت ترحم عبرة الأحرار
بأولئك الأبرار كنت معززا … ... … بأولئك الأبرار كنت أباري
أزرى اذا ضاق الخناق بحادث … ... وهم اذا انطمس الطريق منازي
يا موت وقعك فيهم سلب الهنا … ... … وأقامني للنوح والتذكار