ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الفصل الثاني

وقال في رثاء نور الدين العلامة السالمي رحمه الله

ريب المنون مقارض الأعمار … ... وحياتنا تعدو الى المضمار

والنفس تلهو فوق تيار الردى … ... … يا ليتها حذرت من التيار

قرت على رنق وزخرف باطل … ... مثل القرار على شفير هار

ماذا يغر المرء من محياه في … ... … دنياه وهي قرارة الاكدار

يتساقط المغرور في لهواتها … ... … تفريه بالانياب والاظفار

كشفت سرائرها ونادت جهرة … ... … بعيوبها في سائر الاعصار

لم يبق شيء من شئون صروفها … ... في نحت اثلتنا على الاضمار

نفقت تجارتها وما باعت على … ... … غرر ولا كذبت على التجار

بتهافت العمار في هلكاتها … ... … فعل الفراش على لهيب النار

تجري الى شهواتها سعيا على … ... أنقاض ما هدمت من الأعمار

نصبت حبالتها وأنذرت الردى … ... وكأننا صمم عن الانذار

صدعت بما جبلت عليه ولم تدع … ... ذكرى ولا عظة وراء ستار

شر الغرور سكون ذي بصر الى … ... عيش تمزقه يد الأخطار

عبر تلونها الصروف وأنفس … ... … تفنى وآثار على آثار

هل زاد عيشك ذرة عن هذه … ... … لو كنت في الدنيا على استبصار

هلا اعتبرت وفي حياتك عبرة … ... مما تصرفه يد المقدار

لا تستمر لك السلامة لمحة … ... … وغوائل الأيام في استمرار

ما بالنا نبكي الفقيد ونحن من … ... … حب الذي أرداه في استهتار

شغف النفوس بما يراقبه الفنا … ... … أثر الهوى ومحبة الأوطار

جسر المنون أمام وجهك عابر … ... ولسوف تعبره مع السفار

شمر لتعبره مخفا سالما … ... … من ثقل ما أوقرت من أوزار

ليس العظات بما يقول مذكر … ... … مثل العظات بمصرع الأعمار

كم للمنون لو اعتبرنا من يد … ... … في سلبها الأرواح بالتذكار

ما الحزن الفتنا لمقصود الردى … ... يغتال في الايراد والأصدار

اترى يجد البين فينا هازلا … ... … ويريحنا بمصارع الأخيار

كلا ولكن الحياة بهيمة … ... … تجري عليها مدية الجزار

خلقت لما خلقت له من حكمة … ... … وتعود تتبع دعوة الجبار

مزمومة نير القضاء يقودها … ... … مربوبة لمشيئة المختار

كتب البقاء لنفسه مستأثرا … ... … باماتة الأحياء والأنشار

واذا اعتبرت حياتك الدنيا تجد … ... ان الحياة نظنة الأعذار

٢٧٦ / ٣٤٢