ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

لهف نفسي ما الذي أقعدني … ... … عنكم غير الذي أعيا الحيل

كلما أزمعت ترحالا قضى … ... … لي بالتثبيط دهر مهتبل

والى أين ارتحالي بعدما … ... … أضلم الجو وأوحشت الطلل

كنت أرجو نظرة في حالتي … ... … منك فالآن رجائي معتقل

كنت في قيد شديد حله … ... … ضوعف اليوم بغل وكبل

يا أبا شيبة من أرجو لها … ... … حسبي الله اذا عز وجل

يا أبا شيبة عز الملتقى … ... … وقطين الرمس مقطوع النقل

يا أبا شيبة عزت حيلة … ... … عن دفاع الموت أو وصل الأجل

لو فرضنا ان ميتا يفتدى … ... … لغدت روحي أدنى مبتذل

غير ان الخلق فيه أسوة … ... … أجل يأتي على اثر أجل … ...

تقتضي الموت حياة حددت … ... … ولو استعلت على برج الحمل

يا فقيد الفضل عندي اسف … ... … سل عن النار وعنه لا تسل

ذهب الصبر ولو حاولته … ... … وجميل الصبر احرى بالرجل

ما نعاك الكون حتى نعيت … ... … غضبة الاسلام والكفر بجل

ما حميد العيش من بعدك في … ... … هذه الدنيا وما معنى الجذل

والبكاء المر لا يشفي الجوى … ... … لو طفقت الدهر استمري المقل

كل فقد دخلت فيه عسى … ... … وهي في الموت محال كعلل

ما فقدناك هماما مفردا … ... … بل فقدنا الخير في كل محل

ما فقدناك وعرفانك في … ... … صفحات الكون ضوء يشتعل

ان رب العلم حي خالد … ... … ولو ان الذات بالموت انتقل

ما تركت الكون حتى تركت … ... … خطة الحمد لك الحمد الجلل

سيد العرفان دهري مأتم … ... … فيك ما أشرق نجم أو افل

اخرس الهول لساني في الرثا … ... … ولساني حده يفري الجبل

ما هنئت العيش مذ فارقته … ... … وهنيئا لك عيشا لا يثل

ما هناء المؤمن الحق على … ... … صدعة الدين وما برد الغلل

انا لا أعلم رزءا فادحا … ... … كمصاب الدين أو نقض الكمل

يرفع العلم برفع العلما … ... … وارتفاع العلم هلك وخبل

يا رمى الله يد الموت على … ... … أخذ عبدالله رميا بالشلل

ويلتاه استأثر الله به … ... … وبقي العلم على ظهر أزل

أكرم الله به أمتنا … ... … برهة ثم دعاه فرحل

يا لها من رحلة ما تركت … ... … خلفها من كرم الا انتقل

يا لها من رحلة صحت بها … ... … غربة الاسلام في أزكى محل

أمة الخير لكم حسن العزا … ... … انها داهية أم الغيل

٢٨٤ / ٣٤٢