ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩فما أمني فجورك أم عمرو … ... … وقد خالفت خالصة الأمين
زبنتك لا أبوء اليك رغبا … ... … مقام الذئب كالرجل اللعين
صحبت الناس صحبة غير صدق … ... وعاشوا منك في داء دفين
لحنت الي لحنك فاصرفيه … ... … وكل الشر في تلك اللحون
عرفتك بالخلابة منذ عهدي … ... … بسهلك انه صعب الحزون
؟أريني أين أصحابي وأهلي … ... … ومن عمروك أحقابا أريني
ألم تنزلهم نوب المنايا … ... … عن الظهر الموطأ للبطون
كأن حياتهم لما تقضت … ... … خيال طاف في نوم العيون
وأنت على الطريقة لن تبالي … ... … بمن تفنين حينا بعد حين
أبعد السادة الأطهار بشر … ... … يباشر حبة القلب الحزين
أبعد الصيد من ثروات قومي … ... … تراموا في القبور وخلفوني
ألذ معيشة وسكون قلب … ... … وهيهات السبيل الى السكون
أبعد الطيبين يطيب أنس … ... … وطيب القوم في خلق ودين
أبعد تهدم الاكناف منهم … ... … تظل الناس كانفة بلين
أبعد أفول أقمار المعالي … ... … ألام على النياحة والحنين
حييت بهم على علق ثمين … ... … فمن لي اليوم بالعلق الثمين
هم ضمنوا بكشف الكرب عنا … ... … فقد اخنت شعوب على الضمين
هم كانوا لنا بلدا أمينا … ... … فواحربا على البلد الأمين
هم كانوا السما سقيا ورعيا … ... … فأقلعت السماء عن القطين
هم كانوا رياضا سابغات … ... … بما ترجوه ناضرة الغصون
طوى حضراتهم اعصار هلك … ... سوى الآثار كالورق اللجين
رميت بفقدهم فاذود عني … ... … حريقا ليس يطفى من شجوني
لو اعج لا يهدئها التأسي … ... … ولا يطفأن من سح الشئون
ولو رمحا شككت به ولكن … ... … تواردت الأسنة كالشطون
فما برحت هموم من فؤادي … ... … ولم نرهق بمرتقب شفون
اكفكف عبرة في جنب أخرى … ... … وذلك دينها أبدا وديني
وما هذي الصدور بثالجات … ... … على مضض الفراق من الضنين
وما في الموت رائفة لوهن … ... … ولا بقيا على طرف سخين
فما تبقى على حصن مشيد … ... … ولا تنجو بناحية امون
نصبر هذه الألباب حتى … ... … تلاشت بالتأوه والأنين
وما كرم العزاء بمستطير … ... … لهم الصدر أو همل العيون
ولكن حيث لا طمع لرد … ... … فحسن الصبر مرتبع الحزين
ألا يكفي المنون الجذ فينا … ... … فما أبقت على حبل متين