ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

في رثاء الشيخ الفقيه فقيد الوطنية راشد بن سليم الغيني رحمه الله:

خذوا بجميل الصبر وارضوا وسلموا … فان فناء العالمين محتم

رضا بقضاء الله ان حياتنا … ... … على السخط منا وارضا تتصرم

وان حياة تقتضيها منية … ... … ركون اليها غفلة وتوهم

ألهوا ومخبوء المنايا حبائل … ... … وأواحنا فيها وقوع وحوم

تناهشنا الآجال لا نرعوي لها … ... … وتخبطنا البأساء فيها وننعم

سكونا اليها والمقابر تمتلي … ... … وتخلو بيوت الراحلين وتهدم

نمر على الأحداث والقوم في الثرى … ... همودا فيا أحبابنا كيف أنتمو

وهيهات ما عند القطين ابانة … ... … سوى أنهم صاروا عظاما تهشم

ثووا لا يمل الدود طول ثوائهم … ... وملهم الأهلون ساعة أسلموا

تساوى ملوك الأرض في مضجع البلى … وغيرهم ما ثم أدنى وأعظم

سيرجع رب التاج في الرمس جيفة … ... وان عاش كبرا أنفه يتورم

تباذخ مغبوطا على عرش عزه … ... وعما قليل سوف يعلوه منسم

تطير السوافي الرائحات رفاته … ... على عرشه منه غبار مقتم

وما امتاز من أضحى رفاتا مفتتا … ... مليك يحيا أو حمار يكدم

أتختلب الأطماع عقبى كهذه … ... … ويا رب سلم بعده الخطب أجسم

يمر بنا ركب ويتلوه غيره … ... … ويسبقه ركب في الأرض أقحموا

تنعم في ميراثهم غير كاسب … ... … وعما قليل يقعص المتنعم

أينسى بنو الدنيا مصارع أهلها … ... وفي كل قلب للمنية ميسم

بنون وآباء لدينا أعزة … ... … ندسهم في الأرض لا نتخرم

كأنا لهذ الأرض دين ودأبها … ... … غريم على كثر الوفا يتظلم

تضلعت الارماس من أكل لحمنا … ... وما برحت غرثى الى اللحم تقرم

وما هذه الأرواح الا ودائع … ... … سيأخذها مستودع ليس يظلم

وقد أنذرتنا صرعة بعد صرعة … ... وفقد أخير قبله متقدم

تدافعنا الآمال فيها كأننا … ... … هباء عليه عاصف الريح يحكم

الا نرعوي والناب يصرف فوقنا … ... فهذا على خوف وذلك يقصم

كأن المنايا حسبنا من تصرفت … ... بهم وكأنه الظفر منها مقلم

وليست لعمر الله عند حدودها … ... … بتاركه عيشا ولا يتصرم

ترى أي صفو لم يكدره صرفها … ... وأي شراب لم يمازجه علقم

٢٩٢ / ٣٤٢