ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥وكانت بقايا العز شتى فجمعت … ... لخنصره من بين أصبعه الخمس
وترقبه العلياء من قبل آدم … ... … الى أن بدا كالنور من حضرة القدس
وعمت نفوس الكون منه بشائر … ... فكانت مقام الحس من عالم الحس
فبشرى سرير الملك أم مليكه … ... … تنزل منه منزل الروح في النفس
وقال فيه: … ...
تيقظ والأيام في غير نعسة … ... … فمنه على عين الزمان عيون
ففي كل غور من مشاكل دهره … ... له مرصد من رأيه وكمين
وفي كل أمر تقتضيه شؤونه … ... … ظهور بحسب المقتضى وبطون
نسابق فعل الجد أفعال رأيه … ... … فتحكم فيها كان أو سيكون
تراه غضيض الطرف وهو مراقب … ... ويرجف منه الدهر وهو سكون
له بصر في ملبس الأمر نافذ … ... … فيدرك كنه الأمر وهو مصون
وتوحي له الحق المبين اصالة … ... من الرأي فيها لا يكاد يبين
يوافيه قبل الفكر حكم وحكمة … ... … اذا شاجرته في الشؤون شؤون
نكهنت الأفكار في فهم رأيه … ... … وأحكامها فيما استكن ظنون
بظاهر بين الحزم والرأي جيشه … ... يشن له الغارات وهو قطين …
كأن غمار الدهر من حول حزمه … ... شكوك تجلى بينهن يقين
… ...
وقال فيه:
تقارنه في كل أمر فضيلة … ... … ويلبس في أطواره ما يلائم
تمر القضايا طيبات بحمده … ... … فكل مقام أو سلوك مكارم
كأن مياه البدر في ماء وجهه … ... … يرقرقها من جوهر البشر ساجم
يحل وفي الآفاق رحلة عزمه … ... … فان سار فالأفلاك تلك العزائم
له الحكم بعد الله في أمر دهره … ... ولكن عليه مكسب الحمد حاكم
وما تكسب الأسباب محمود فعله … ... ولكن له خلق من الحمد لازم
… ... …
وقال فيه: … ... …
بدع من الأمر اذ حلت جلالته … ... … تلك السراية في الأفلاك لم تطر
نعم لها العذر كرسي له قدر … ... … لو فارق الأرض لم تثبت على قدر
سراية حسدتها الشمس في شرف … ... حتى الكواكب حساد لذي خطر
قد حلها العالم الأعلى بأجمعه … ... … تجوهرت نفسه في قالب البشر
خليفة من رجال الله تشمله … ... … سيما الملائك في أطواره الزهر
محاسن الدهر من احسانه فرط … ... وما بدا فشعاع الشمس في القمر
أسائل الدهر عن معنى فضائله … ... فيعرب الدهر معنى غير منحصر