ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦لو صور الدهر منطيقا لأعجزه … ... ما في حقائق معناه من الصور
يفارق العقل فيه نور فطرته … ... … فمدرك العقل منه موقف النظر
ظواهر الحمد تستوفي الثناء له … ... ما الشأن في حمد ما يخفى على الفكر
وجوهر من صميم الحمد عنصره … ... فذاك للحمد منا غير مفتقر
مقام مقداره من ذكر مادحه … ... … مقام ذات الضحى من رؤية البصر
ما ينشر القول ذكرا من محامده … ... الا ويصدر مطويا على غرر
تهوي البلاغة ان تطوي له مدحا … ... وأبلغ القول فيه مثل مقتصر
خليفة الله هل أبقيت من شرف … ... الا وعندك منهخ أشرف الأثر
تناقلتك من الأصقاع أشرفها … ... … سجية الشمس في الأبراج والقمر
حبوت ملكك حظا من مشاهدة … ... فشاهد العين واستغني عن الخبر
وظل يرفل والأيام شاخصة … ... … وسط الممالك بين العز والظفر
كم بلدة بدلتها منك عارفة … ... … مرعى النضار بمرعى الماء والشجر
يخضر دارس قطر حيث تنزله … ... كأن رجلك فيه راحة الخضر
باركت أفريقيا لما سفرت بها … ... … أنت المبارك في حل وفي سفر
فما تركت شقيا غير مستعد … ... … ولا تركت كسيرا غير منجبر
وأنت بين هضاب المجد منبسط … ... تصرف الدهر في ورد وفي صدر
لا يفقد الدهر جدا منك مرتحل … ... ولا سكون لهم منك في حضر
اذا ترحلت عن قطر وجدت به … ... لما تقيم به من صالح الأثر
كأن نفسك في الأكوان سارية … ... … والجوهر الفرد قالوا غير منشطر
وكوكب الشمس فرد في حقيقته … ... وليس عن سائر الدنيا بمستتر
ولو مكثت ولم ترحل لما قعدت … ... سياسة منك عزت حيطة الفطر
تحشو الليالي ما يبقى ولو بليت … ... من المفاخر حتى لات مفتخر
نازعتني الدر والياقوت أنظمة … ... مدحا وتنثره في كف مفتقر
كأن شعري في اخشاء مبغضكم … ... ومبغي مثل حد الصارم الذكر
ولن أفارق نهجي في مدائحكم … ... … أو يفرق الله بين الأرض والمطر
… ...
وقال فيه:
منطق كان ثامن السبعة الـ … ... … ـشهب وان قلت تاسع الأفلاك
يشهد العقل منه ما يشهد الـ … ... … ـسمع ومعناه شاسع الادراك
لو نحا البحر كان عذابا فراتا … ... … أو رفاتا لآذنت بحراك
كلمات كالسحب تمطر نورا … ... … ومعان كالدر في الأسلاك