ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٣٦رقوا بكمالات الهدى منتهى العلى
وأنزلهم من قربه الحق منزلا
وأوردهم من مورد الود منهلا
وهم في الثرى قاموا وأرواحهم الى … سما العرش والكرسي أدنوهما سما
تولاهم قهر الشهود بحوله
وأفناهم عن كل شيء بوصله
فغابوا عن الأكوان في غيب ظله
وما قنعوا بالعرش والفرش كله … ... فجازوا إلى أعلى مقام واعظما
رمى بهم المحبوب في المحو رمية
فما أبصروا مقدار ذا الكون ذروة
ولا وقفوا عند الحوادث لمحة
ولو وقفوا بالععرش والفرش لحظة … ... لعدوه تقصيرا وجرما ومأثما
إلى الحق اخلاصا وأخذا بحبله
قد انصرفوا عن فصل كون ووصله
مقاصدهم مقصورة تحت حوله
تقدم في ذاك الخليل بقوله … ... … لجبريل دعني منك الله مسلما
نفوسهم في الله لله جاهدت
فلم ينثنوا عن وجهه كيف كابدت
على نقطة الاخلاص لله عاهدت
لملة ابراهيم شادوا فشاهدوا التـ … ... ـلفت للشرك الخفي متمما
تولاهم القيوم في أي وجهة
وزكاهم بالمد والتبعية
ولفاهم التوحيد في كل ذرة
فقاموا بتجريد وداموا بوحدة … ... عن الانس روم الأنس فيها تنعما
محبون لاقى الكل في الحب حينه
نفوسهم ذابت به واصطلينه
فلم يبق منها الحب بل صرن عينه
بخلوة لي عبد وستري بينه … ... … وبيني عن الأملاك والرسل كتما
وأورثهم للحب ارث النبوة
فكانوا دعاة الله في خير دعوة
ترقوا بفيض الله ارفع ذروة
وما بلغوا ذاك المقام بقوة … ... … ولكن بنور العلم قد بلغوا الحمى
حباهم بمنهاج السلوك استطاعة
فلم يتركوا فيه الحقوق مضاعة
ونالوا أمام الله منه شفاعة
عشية أعطوه عهودا مطاعة … ... على طاعة منهم غداة تحكما
قد اتخذوا العرفان بالله جنة
تاروا اليه مطلقين أعنة
ومذ أدركوا منه المقامات منه
وقد بايعوه أنفسا مطمئنة … ... … ببيعته والعقد بالعهد أحكما
هداهم سنا العرفان والليل قد سجى
فما جهلوا وهو الدليل المناهجا
به عرجوا مستبصرين المعارجا
فجذبهم في السير للخير والجا … ... بهم أخطر الأهوال حين تقحما
فنزههم عن قيد أي ادارة
وأفرغ مجهوداتهم في العبادة
وميزهم عن غيرهم بالسيادة