ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

فأبعدهم عن كل ألف وعادة … ... … وعودهم شرب الشدائد علقما

فجدوا وشدوا وانتهووا شقة النوى

وخير لهم في الجهد والعري والطوى

وفي النوح والتذكار والكرب والجوى

فمن بعد عادى النوم والشبع والروى … غدوا حلف الف السهد والجوع والظما

جروا في ميادين الشهود تقدما

وصدق الرجا والخوف فيهم تحكما

فلم يبق كون منهم ماتهد ما

فندمانهم عاد البكاء تندما … ... … وأزمانهم بالنوح قد عدن مأتما

فساروا على تغريد حاد مزعزع

بشوق ملح والتياع مروع

وغابوا عن الأكوان في منتهى معي

وأوردهم بالحزن لجة أدمع … ... … وأورى بهم للخوف نار جهنما

تبدت لهم أكوانهم فتبددت

نفوسهم في السحق والمحق انفذت

اذا فارقت غورا من الدمع انجدت

شدائد عدوها فوائد فاغتدت … ... … عوائد أعياد السرور تنعما

مصائب عاموا في بحور صعابها

وقروا على آسادها وذئابها

وطاب لديهم حسوكاسات صابها

ولو جانبوها غير جانبها … ... … لعدوا بحكم العدل ذا العدل مأثما

وتلك بفضل العلم أهنى الموارد

وأكرم موهوب واسنى المشاهد

أتعلم مثل العلم مجدا لماجد

هم صدقوه وهو أصدق واعد … ... وأوفى ذمام حبله ليس أفصما

به قطعوا أصل العلائق والهوى

به أخلصوا في طاعة الحق لا سوى

به روض هذا الكون في عينهم ذوي

به نهجوا في كل منطمس الصوى … ... فكان لهم في كل يهماء معلما

تبين لهم أسراره كل كائن

ويخلصهم للحق من كل شائن

فطوبى لهم يجري بهم في المآمن

ويملي لهم في السير عن كل مامن … ... وجال إلى أسوى طريق وأقوما

مقامات أهل الله منه مصابح

وكل مقام حله القوم رابح

وكل مقام العارفين مذابح

وقاسمهم بالله اني ناصح … ... … فانهى إلى أبهى مقام وأكرما

لقد قام علم القوم للحق معلما

وجلى لهم بالكشف سرا مختما

وفتح أقفالا وأطلع أنجما

وحل لهم رمزا وكنزا مكتما … ... … من السر قد كان الرحيق المختما

به سلكوا في حبه مسلكا جهل

وكلهم بين المشاهد قد ذهل

وكلهم من مورد الحب منتهل

وقال لهم هذا المقام وهذه الـ … ... … الخيام وذا باب المليك وذا الحمى

هنا موقفي وهو المقام المحدد

٣٧ / ٣٤٢