ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ولكن اذا وفقت عبدا هديته … ... … الى طيبات القول والعملية

تسبب فعل الصالحات تكرما … ... … وتجزي عليها صالحات المثوية

تجليت بالاكرام في كل شاهد … ... … ورشحت للتقريب في كل وجهة

وناديت للرضوان والكون مسمع … ... ونورت بالعرفان أهل الحقيقة

تعرفت بالاحسان فيما شرعته … ... … فتكليفك اللهم اسباغ نعمة

مددت يدي والفقر حشو اهابها … ... الى يد ذي المن العظيم العطية

وأوفدت آمالي صوارخ خشعا … ... … الى بابه وهو البصير بوفدتي

الهي قد اشتدت الى الله فاقتي … ... … وشدت الى معروف جودك نجعتي

الهي حاجاتي عليك يسيرة … ... … وان غلبت قدرا تمحل قدرتي

الهي من حاجات نفسي توبة … ... … علي وغفران وعفو لزلتي

وأكبرها الرضوان عني بجنة … ... … أجاور فيها خاتم الرسلية

ولا شيء مما ابتغى منك سيدي … ... يغاير يا غوثاه جود الألوهة

وما في نجاتي من عذابك ذرة … ... … تغاير شأن الحكمة الأحدية

ولا في عذابي ذرة تنقص الغنى … ... الهي ولو عوقبت كل عقوبة

وما يفعل الرحمن والحلم شأنه … ... بتعذيب عبد بعد تحقيق توبة

الهي ان كانت ندامة من عصى … ... متابا فاني نادم من خطيئتي

ندامة عبد يبتغي وجه ربه … ... … بتهمة مستبصر بعد غفلة

ندامة مضطر ندامة متق … ... … ندامة مغرور بدنيا دنية

ندامة من لا يتقي غير ربه … ... … ولا يرتجى الا نوال الربوبة

ندامة عبد فارق الكون كله … ... … اليك ولم يعبأ بكثر وقلة

ندامة عبد طردته ذنوبه … ... … كمالك واغوثاه كهف الطريدة

ندامة عبد أخجلته عيوبه … ... … فيا حربي مما جنيت وخجلتي

ندامة عبد أحرق الخوف قلبه … ... … بنفس لاحسان الرجاء مسوقة

حداني اليك الشوق والذوق سيدي … ... وأوقفت ذنبي عند عز المشيئة

وقدمت نفسي قدرتها ذنوبها … ... … لتغسلها بالرحمة الأزلية

وقدمت نفسي والمصائب جمة … ... لتلطف بي في النازلات الوبيلة

وإني لراج بعد تقديمها غنى … ... … بربي وتقديمها الى خير زلفة

وإني لراج منك فوزة صابر … ... … وإنقاذ مضرور واكمال نعمة

وإني لراج منك أن أدرك المنى … ... بصدق الرجا مني والحاح دعوتي

وإني لراج إذ جعلتك مقصدي … ... … بأن تدفع الآفات عن بشريتي

٩٤ / ٣٤٢