قطوف فقهية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤ولكن يمكن الجمع بين الروايات من خلا إدراك علة كون النوم ناقضا للوضوء، وهذا يتحدد في أمرين: خروج الريح، وعدم إدراك أين وضع النائم يده فلعله وضعها في مكان النجاسة، من هنا في الغالب لا يكون هذا إلا في النوم الثقيل الذي لا يدرك به النائم ماذا خرج منه أثناء نومه، وأين وضع يده، فيقال على هذا إذا كان النوم ثقيلا انتقض وضوؤه، وبعضهم أضاف نوم الاضطجاع، لكون الريح تسيل بسهولة عند الاضطجاع.
العارية
تعريفها: إباحة نفع عين في وقت معين ثمّ يردها إلى مالكها.
مثال: استعار زيد من عمرو سيارة لمدة يومين، فهو يتصرف فيها بالمعروف في هذه المدة.
مشروعيتها: من الكتاب قوله تعالى " ويمنعون الماعون ".
ذهب الجمهور أن الإعارة سنة في الجملة، ورجّح ابن تيمية وجوبها إذا كان في غنى عنها لظاهر الآية.
من السنة فعله عليه الصلاة والسلام؛ حيث استعار فرسا من أبي طلحة، واستعار أدراعا من صفوان بن أمية.
حكمة مشروعيتها: زيادة التعاون والمحبة بين الناس، والتسهيل في معاشهم وأمور حياتهم.
أحكامها:
1. لا بد أن يكون المعار مباحا، أو لا يؤدي إلى حرام، فلا يجوز إعارة أمر محرم، أو إذا علم أن المستعير سوف يستعين بها على محرم لقوله تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ".
2. يجب على المستعير المحافظة على الأمانة لقوله تعالى: " إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "، ولقوله عليه الصلاة والسلام: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه "، وقال أيضا: " أد الأمانة إلى من أتمنك ".
3. يد المستعير يد ضمان لظاهر الحديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه "، ولحديث صفوان: " بل أدراع مضمونة "، وهذا إذا قصّر في حفظها، مثلا استعار كتابا ولم يحافظ عليه فمزقه أولاده هنا عليه الضمان، يضمن قيمته أوعينه، وقيل إن يده يد أمانة ولو قصر، إلا إذا اشترط عليه، وعلى هذا يحمل حديث صفوان.
الجوائز