مقصورة ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

مقصورة ابن دريد

الجزء ١ · صفحة ١٠

وَآفَةُ العَقلِ الهَوى فَمَن عَلا = عَلى هَواهُ عَقلُهُ فَقَد نَجا

كَم مِن أَخٍ مَسخوطَةٍ أَخلاقُهُ = أَصفَيتُهُ الوُدَّ لِخُلقٍ مُرتَضى

إِذا بَلَوتَ السَيفَ مَحموداً فَلا = تَذمُمهُ يَوماً أَن تَراهُ قَد نَبا

وَالطِرفُ يَجتازُ المَدى وَرُبَّما = عَنَّ لِمَعداهُ عِثارٌ فَكَبا

مَن لَكَ بِالمُهَذَّبِ النَدبِ الَّذي = لا يَجِدُ العَيبُ إِلَيهِ مُختَطى

إِذا تَصَفَّحتَ أُمورَ الناسِ لَم = تُلفِ اِمرءاً حازَ الكَمالَ فَاِكتَفى

عَوِّل عَلى الصَبرِ الجَميلِ إِنَّهُ = أَمنَعُ ما لاذَ بِهِ أولو الحِجا

وَعَطِّفِ النَفسَ عَلى سُبلِ الأَسا = إذا اِستَفَزَّ القَلبَ تَبريحُ الجَوى

والدَهرُ يَكبو بِالفَتى وَتارَةً = يُنهِضُهُ مِن عَثرَةٍ إِذا كَبا

لا تَعجَبن مِن هالِكٍ كيفَ هَوى = بَل فَاِعجبَن مِن سالِمٍ كَيفَ نَجا

إِنَّ نُجومَ المَجدِ أَمسَت أُفَّلاً = وَظِلُّهُ القالِصُ أَضحى قَد أَزى

إِلّا بَقايا مِن أُناسٍ بِهِمُإ = ِلى سَبيلِ المَكرُماتِ يُقتَدى

إِذا الأَحاديثُ اقتَضَت أَنباءَهُم = كانَت كَنَشرِ الرَوضِ غاداهُ السَدى

لا يَسمَعُ السامِعُ في مَجلِسِهِم = هجراً إِذا جالَسَهُم وَلا خَنا

ما أَنعَمَ العيشَةَ لَو أَنَّ الفَتى = يَقبَلُ مِنهُ مَوتُهُ أَسنى الرُشا

أَو لَو تَحَلّى بِالشَبابِ عُمرَهُ = لَم يَستَلِبهُ الشَيبُ هاتيكَ الحُلى

هَيهاتَ مَهما يُستَعر مُستَرجعٌ = وَفي خُطوبِ الدَهرِ لِلناسِ أَسى

وَفِتيَةٍ سامَرَهُم طَيفُ الكَرى = فَسامَروا النَومَ وَهُم غيدُ الطُلى

وَاللَيلُ مُلقٍ بِالمَوامي بَركَهُ = وَالعيسُ يَنبُثنَ أَفاحيصَ القَطا

بِحَيثُ لا تهدي لِسَمعٍ نَبأَةٌ = إِلّا نَئيم البومِ أَو صَوت الصَدى

شايَعتُهُم عَلى السُرى حَتّى إِذا = مالَت أَداةُ الرَحلِ بِالجِبسِ الدَوى

قُلتُ لَهُم إِنَّ الهُوَينا غِبُّها = وَهنٌ فَجدّوا تحمَدوا غِبَّ السُرى

١٠ / ١٢