مقصورة ابن دريد
الجزء ١ · صفحة ٤يَغشى صَلى المَوتِ بِحَدَّيهِ إِذا = كانَ لَظى المَوت كَريهَ المُصطَلى
لَو مُثِّلَ الحَتفُ لَهُ قِرناً لَما = صَدَّتهُ عَنهُ هَيبَةٌ وَلا اِنثَنى
وَلَو حَمى المقدارُ عَنهُ مُهجَةً = لَرامَها أَو يَستَبيحَ ما حَمى
تَغدو المَنايا طائِعاتٍ أَمرَهُ = تَرضى الَّذي يَرضى وَتَأبى ما أَبى
بَل قَسَماً بِالشُمِّ مِن يَعرُبَ هَل = لِمُقسمٍ مِن بَعدِ هَذا مُنتَهى
هُمُ الأُلى إِن فاخَروا قال العُلى: = بِفي اِمرِئٍ فاخَرَكُم عَفرُ البَرى
هُمُ الأُلى أَجرَوا يَنابيعَ النَدى = هامِيةً لِمَن عَرى أَو اِعتَفى
هُمُ الَّذينَ دَوَّخوا مَنِ اِنتَخى = وَقَوَّموا من صَعَر وَمَن صَغا
هُمُ الَّذينَ جَرَّعوا مَن ما حلوا = أَفاوِقَ الضَيمِ مُمرّاتِ الحُسا
أَزالُ حَشوَ نَثرَةٍ مَوضونَةٍ = حَتّى أُوارى بَينَ أَثناءِ الجُثى
وَصاحِبايَ صَرِمٌ في مَتنِهِ = مِثل مَدَبِّ النَملِ يَعلو في الرُبى
أَبيَضُ كَالمِلحِ إِذا اِنتَضَيتَهُ = لَم يَلقَ شَيئاً حَدُّهُ إِلّا فَرى
كَأَنَّ بَينَ عَيرِهِ وَغَربِهِ = مُفتَأَداً تَأَكَّلَت فيهِ الجُذى
يُري المَنونَ حينَ تَقفو إِثرَهُ = في ظُلَمِ الأَكبادِ سُبلاً لا تُرى
إِذا هَوى في جُثَّةٍ غادَرَها = مِن بَعدِ ما كانَت خَساً وَهيَ زكا
وَمُشرِفُ الأَقطارِ خاظٍ نَحضُهُ = حابي القُصَيرى جرشَعٌ عَردُ النَسا
قَريبُ ما بَينَ القَطاةِ وَالمطا = بَعيدُ ما بَينَ القَذالِ وَالصَلا
سامي التَليلِ في دَسيعٍ مُفعَمٍ = رَحبُ الذراعِ في أَميناتِ العُجى
رُكِّبنَ في حَواشِب مُكتَنَّةٍ = إِلى نُسورٍ مِثلَ مَلفوظِ النَوى
يَرضَخُ بِالبيدِ الحَصى فَإِن رَقى = إِلى الرُبى أَورى بِها نارَ الحبى
يُديرُ إِعليطَينِ في مَلمومَةٍ = إِلى لَموحَينِ بِأَلحاظِ اللأى
مُداخلُ الخَلقِ رَحيبٌ شَجرُهُ = مُخلَولِقُ الصَهوَةِ مَمسودٌ وَأى
لا صَكَكٌ يشينُهُ وَلا فَجا = وَلا دَخيسٌ واهِنٌ وَلا شَظى