مقصورة ابن دريد
الجزء ١ · صفحة ٥يَجري فَتَكبو الريحُ في غاياتِهِ = حَسرى تَلوذُ بِجَراثيمِ السَحا
لَوِ اِعتَسَفتَ الأَرضَ فَوقَ مَتنِهِ = يَجوبُها ما خِفت أَن يَشكو الوَجى
تَظُنُّهُ وَهوَ يُرى مُحتَجِباً = عَنِ العُيونِ إِن ذَأى وَإِن رَدى
إِذا اِجتَهَدتَ نَظَراً في إِثرِهِ = قُلتَ سَناً أَومَضَ أَو بَرقٌ خَفا
كَأَنَّما الجَوزاءُ في أَرساغِهِ = وَالنَجم في جَبهَتِهِ إِذا بَدا
هُما عتادي الكافِيانِ فَقدَ مَن = أَعدَدتُهُ فَليَنأَ عَنّي مَن نَأى
فَإِن سَمِعت بِرَحىً مَنصوبَة = لِلحَربِ فَاِعلَم أَنَّني قُطبُ الرَحى
وَإِن رَأَيتَ نارَ حَربٍ تَلتَظي = فَاِعلَم بِأَنّي مُسعِرٌ ذاكَ اللَظى
خَيرُ النُفوسِ السائِلاتُ جَهرَةً = عَلى ظُباتِ المُرهَفاتِ وَالقَنا
إِنَّ العِراقَ لَم أُفارِق أَهلَهُ = عَن شَنَآنٍ صَدَّني وَلا قِلى
وَلا اِطَّبى عَينيَّ مُذ فارَقتُهُم = شَيءٌ يَروقُ الطَرفَ مِن هَذا الوَرى
هُم الشَناخيبُ المُنيفاتُ الذُرى = وَالناسُ أَدحالٌ سِواهُم وَهوى
هُمُ البُحورُ زاخِرٌ آذِيُّها = وَالناسُ ضَحضاحٌ ثِغابٌ وَأَضى
إِن كُنتُ أَبصَرتُ لَهُم مِن بَعدِهِم = مِثلاً فَأَغضَيتُ عَلى وَخزِ السَفا
حاشا الأَميرَينِ الَّلذينِ أَوفَدا = عَلَيَّ ظِلّاً مِن نَعيمٍ قَد ضَفا
هُما اللَذانِ أَثبَتا لي أَملاً = قَد وَقَفَ اليَأسُ بِهِ عَلى شَفا
تَلافَيا العَيشَ الَّذي رَنَّقَهُ = صَرفُ الزَمانِ فَاِستَساغَ وَصفا
وَأَجرَيا ماءَ الحَيا لي رَغَدا = فَاِهتَزَّ غُصني بَعدَما كانَ ذوى
هُما اللَذانِ سَمَوا بِناظِري = مِن بَعدِ إِغضائي عَلى لَذعِ القَذى
هُما اللَذانِ عَمَّرا لي جانِباً = مِنَ الرَجاءِ كانَ قِدماً قَد عَفا
وَقَلَّداني مِنَّةً لَو قُرِنَت: = بِشُكرِ أَهلِ الأَرضِ عَنِّي ما وَفى
بِالعُشرِ مِن مِعشارِها وَكانَ كَالـ = حَسوَةِ في آذِيِّ بَحرٍ قَد طَما