الرسول الداعية بدر بن سالم بن حمدان العبري

الرسول الداعية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١

مقدمة

الشريعة الإسلامية رحمة للإنسانية

لقد أرسل الله – تعالى – نبيه – صلى الله عليه وسلم – ليحقق الرحمة التي أرادها الله – تعالى – ليس للإنسان فحسب؛ بل للكون أجمع، بما يحتويه من عظيم المخلوقات، يقول تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"(1).

فالرسالة التي جاء بها النبي – عليه الصلاة والسلام – هي رحمة لهذا الإنسان، وهو بحاجة إليها كحاجته إلى الماء والهواء، وبدونها يختل نظام حياته، ويضع نفسه في منزلة أدنى من الحيوان، يقول – تعالى -: "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجنّ والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلّ أولئك هم الغافلون"(2).

وإذا اختل نظام الإنسان اختل نظام الكون؛ لأنّ الكون في حقيقته جوهرة واحدة، إذا تأثر جزء منه تأثرت الأجزاء الأخرى، يقول سيد قطب في معرض تفسيره لقوله – تعالى -: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"(3)، يقول: "يكشف – الله عن – ارتباط أحوال الحياة وأوضاعها بأعمال الناس وكسبهم، وأنّ فساد قلوب الناس وعقائدهم وأعمالهم يوقع في الأرض الفساد، ويملؤها برا وبحرا بهذا الفساد، ويجعله مسيطرا على أقدارها، غالبا عليها، ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، فظهور الفساد هكذا واستعلاؤه لا يتمّ عبثا، ولا يقع مصادفة؛ إنّما هو تدبير الله وسنته، ليذيقهم بعض الذي عملوا من الشر والفساد، حينما يكتوون بناره، ويتألمون لما يصيبهم منه، لعلّهم يرجعون، فيعزمون على مقاومة الفساد، ويرجعون إلى الله وإلى العمل الصالح، وإلى المنهج القويم"(4).

(1) الحج/ 107.

(2) الأعراف/ 179.

(3) الروم/ 41.

(4) في ظلال القرآن، سيد قطب، ط دار الشروق، 5/ 2773.

١ / ١٩