الرسول الداعية بدر بن سالم بن حمدان العبري

الرسول الداعية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢

ولهذا كان الأمر الإلهي لنبيه – صلى الله عليه وسلم – بتبليغ الدعوة، ونشر الشريعة، فكان الخطاب بداية موجها إليه – عليه الصلاة والسلام -: "يا أيها المدّثر، قم فأنذر، وربك فكبّر"(1)؛ ليكون - عليه الصلاة والسلام - قدوة للدعاة، وأسوة لأمته؛ ليحمل زمام الدعوة، ويقود الإنسانية إلى بر السلامة، وشاطئ النجاة، فجاء الخطاب عامّا لكلّ مسلم على وجه الأرض، وإلى أن تقوم الساعة، يقول – تعالى –: "ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون"(2)، فالدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فريضة قائمة إلى يوم الساعة، وأمر إلهي لكلّ مسلم يؤمن بكلام الله – جلّ وعلا -.

ومن هذا المنطلق كان - عليه الصلاة والسلام - رجل الدعوة لدى البشرية، وهو الذي جسّد هذا الدين إلى سلوك واقعي، فأحدث انقلابا عظيما في تأريخ الإنسانية، وهذه الدعوة غيّرت معالم الحياة من عبودية الإنسان إلى عبودية خالق الإنسان، ومن الجهل إلى العلم، ومن الظلم إلى العدل، ومن الشقاء إلى السعادة والنور.

فكان - صلى الله عليه وسلم - نعم الداعية في أقواله وأفعاله، في حركاته وسكناته، في بيته ومسجده، في سوقه وشارعه.

فكان قدوة لهذه الأمة في الدعوة، وأسوة تسير على منهاجه، وتواصل مسيرة الدعوة كما أرادها الله – تعالى – لها.

وفي هذه النشرة المتواضعة، نلقي الضوء على بعض الأمثلة العملية لدعوته - عليه الصلاة والسلام -، لنحقق أمّة الخير والدعوة، ونمتثل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أولا: مع الدعوة الصامتة

(1) المدثر/ 1 - 3.

(2) آل عمران/ 104.

٢ / ١٩