الرسول الداعية بدر بن سالم بن حمدان العبري

الرسول الداعية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٤

من تتبع منهج النبي – صلى الله عليه وسلم – نجد أنّه عليه – عليه الصلاة والسلام – بنا دعوته على أسس وقواعد، ممّا كان لدعوته النجاح، رغم المشاق والصعاب، وهذه الأسس والقواعد في مجملها منطلقات أساسية لم أراد النجاح في دعوته، وقد أشار إليها الله – تعالى – في معرض تكليف النبي – صلى الله عليه وسلم – بتبليغ الدعوة حيث يقول – جلّ وعلا -:"يا أيّها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبّر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر"(1)، ومن هذه الأسس والقواعد:

1. العزيمة والهمّة، فالداعية بحاجة إلى عزيمة وإكبار للذات، وهو بحاجة إلى همّة وقادة، لذلك جاء الخطاب لنبيه – عليه الصلاة والسلام – بصيغة الأمر والإلزام "يا أيّها المدثر"، وممّا جاء في سبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني، فلم أر شيئاً، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً، فنظرت خلفي، فلم أر شيئاً، فرفعت رأسي، فإذا الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجُثثت(2) منه رعباً، فرجعت فقلت: دثِّروني دثِّروني". وفي رواية: "فجئت أهلي، فقلت: زمِّلوني زمِّلوني"، فأنزل الله: "يا أيّها المدثر"، ولذا عندما نزلت هذه الآية وجه النبي – صلى الله عليه وسلم – الخطاب إلى زوجه خديجة: "ذهب عهد النوم يا خديجة، ذهب عهد النوم يا خديجة"، فكان – صلى الله عليه وسلم – نعم الداعية المضحي، الذي بذل كلّ ما يملك من مال ونفس ووقت من أجل رفع راية الدين.

(1) المدثر/ 1 – 7.

(2) أيّ فزعت.

١٤ / ١٩