الرسول الداعية بدر بن سالم بن حمدان العبري

الرسول الداعية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٥

والأمّة اليوم بحاجة إلى إكبار ذاتها، وأن تستقل في ثقافتها وفكرها، وأن تضحيّ من أجل نشر دينها وثقافتها، والداعية الله – تعالى – وهو فرد من هذه الأمة مطالب بالدعوة، لجدير أن يكون مثالا للتضحية والفداء، كما تربى على ذلك صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكانوا أنصارا لدينهم، بذلوا كلّ ما يملكون لرفع راية الشريعة الغراء، ولم تهزّهم محن الحياة، ولم تثبطهم أكدارها.

2. تعظيم الله – تعالى – "وربك فكبّر"، وذلك بالإخلاص في الدعوة، والعمل فيها بإتقان، وقد كان – عليه الصلاة والسلام – مثالا للداعية المخاص، والداعية المتقن في دعوته، وهو الذي بيّن أهميّة الإخلاص فقد روى الشيخان من طريق عبد الله بن قيس الأشعري – رضي الله عنه – قال: سُئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن الرجل يُقَاتل شَجاعة، ويُقَاتل حَمِيّة(1)، ويقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"، والدعوة إلى الله – تعالى – من الجهاد في سبيل الله – جلّ وعلا -، وهذه لا بدّ أن تقترن بالإخلاص لله – عزّ وجلّ -، حتى يُكتب لها النجاح في الدنيا، والقبول في الآخرة.

أمّا عن الثاني وهو الإتقان فقد بينه كذلك عليه – صلى الله عليه وسلم – حيث يقول: "إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، والدعوة إلى الله – تعالى – من أجلّ الأعمال، وأشرف الفضائل.

3. تطهير النفس في الظاهر والباطن من أدناس المعاصي المادية والمعنوية، الظاهرية والباطنية "وثيابك فطهر"، فلا بدّ للداعية أن يكون طاهر النفس من المعاصي والآثام، وطاهر البدن من القاذورات والأنجاس، وعليه أن تتكامل فيه صفات الداعية من طيب قول وفعل، وطيب مأكل ومشرب، وطيب ملبس وهيئة.

(1) أيّ غيرة وأنفة.

١٥ / ١٩