الرسول الداعية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٨6. الصبر في الدعوة، وهذه من أعظم القواعد لنجاح الدعوة، لأنّ الدعوة ليست بساطا أخضر، تحفّه الزهور النظرة؛ بل الدعوة ميدان للصعاب والمشاق، وطريق محفوف بالشوك، فلا بدّ من التسلح بالصبر، ولذا يقول – تعالى -: "ولربك فاصبر"، وقدّم الرب، وأسند إليه الصبر، وأضاف إلى الله – تعالى – لام الاختصاص، وذلك لأنّ الداعية ما قام بهذا الأمر إلا استجابة لأمر الله – تعالى -، فهو يرجو ما أعدّه الله من ثواب "إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة"(1)، فلا يبالي بعدها ما يعتريه من عقبات، ولا ما يصيبه من أذى، فكلّ شيء يهون مقابل سلعة الله الغالية، ألا إنّ سلعة الله الجنة "إنّما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"(2).
ولهذا كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – نعم الداعية الصابر، أوذي في مكة فصبر، وأوذي في المدينة فكان نعم من صبر، ممتثلا لأمر الله – تعالى –: "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل"(3).
فحري بالداعية إلى الله – تعالى – أن يروض نفسه على الصبر، ليكون أدعى في ثبات دعوته واستمراريتها، وليثبت بذلك وجوده وصموده أمام العقبات والصعاب، فيصبح الأمر بعد حين يسير، والعسر يسرا؛ لأنّه قد أوجد في نفسه مناعة، وحصّن نفسه أمام كلّ محنة ومشقة، فينال النجاح في الدنيا، والنجاة في العقبى.
الخاتمة
ومن أعظم الأسباب في نجاح دعوة النبي – صلى الله عليه وسلم – أمران: التفاؤل والتنظيم، فالرسول – عليه السلام – مع ما لاقاه من عنت ومشقة كان نعم المتفائل، الذي ينظر إلى غده بعين الأمل والإشراق، وبروح النجاح والفلاح.
كذلك كانت حركاته الدعوية تسير في نظام بديع، واستغلال لسنن الله – تعالى – في الأرض، وتخطيط لليوم والغد.