الرسول الداعية بدر بن سالم بن حمدان العبري

الرسول الداعية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣

يَعتبر الإسلام العمل والعبادة والدعوة أمورا متلازمة لا ينفّك أحدهما عن الآخر، فالعمل الصالح إذا كان مُتقنا من حيث الأداء، مقصودا به وجه الله – تعالى – يتحول مباشرة إلى عبادة يُثاب عليها العبد، وهذا العمل في حقيقته يُعتبر دعوة إلى الله – تعالى -، فقد جسّد الرسول – صلى الله عليه وسلم – أقواله وأفعاله في فترة وجوده إلى دعوة صامتة أثّرت في المجتمع، فآمن العديد به وبدعوته من خلال عظيم سلوكه وأفعاله.

ومن الأمثلة التطبيقية للدعوة الصامتة من قبله – عليه الصلاة والسلام -:

1. كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يحضر جنائز أهل الكتاب، ويشيّع موتاهم، ويعود مرضاهم، ويزورهم ويكرمهم، وعندما زاره وفد نجران فرش لهم عباءته للجلوس.

2. كان – صلى الله عليه وسلم – بشوشا مبتسما، يسلّم على الصغير والكبير، ويبتسم في وجوه الجميع، وقد حثّ على ذلك، فقد روى الإمام مسلم من طريق أبي ذر – رضي الله عنه – أنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "لا تحقِرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلق" أيّ بشوش، وروى البخاري من طريق البراء بن عازب – رضي الله عنه – قال: "أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم"، فحثّ – عليه الصلاة والسلام – على هذه الأدبيات لأنّها تطبيق عملي للدعوة الصامتة.

٣ / ١٩