الرسول الداعية بدر بن سالم بن حمدان العبري

الرسول الداعية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤

وعلى هذا مضى صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – متبعين هذا المنهج القويم، فقد روى الإمام مالك في الموطأ عن الطفيل بن أبي كعب أنّه كان يأتي عبد الله بن عمر إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سَقّاط(1)، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد إلا سلّم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: وما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول: اجلس بنا ها هنا نتحدّث فقال: يا أبا بطن – وكان الطفيل ذا بطن – إنّما نغدو من أجل السلام، فنسلم على من لقيناه.

نماذج عملية للدعوة الصامتة:

الدعوة الصامتة من أكبر الوسائل في هداية الناس، مصداقا لقوله – تعالى -: "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"(2)، لذا كان الاهتمام بها أمرا ملحا، فبها يُظهر المسلم صورة الإسلام الصافية، والمتمثلة في الكمال الخُلقي، وحسن التعامل مع الآخرين، والصدّق في القول والعمل، وتوافق المخبر مع المظهر، ويمكن أن نُجمل الدعوة الصامتة في عدّة مظاهر منها:

1. حسن التعامل مع الآخرين، من إفشاء السلام، والطلاقة في الوجه، والرحمة بالصغير، وتوقير الكبير، والصبر على الأذى، والحلم والعفو والصفح لمن ظلم وطغى.

2. توثيق الصلة مع أبناء المجتمع، وخاصة الوالدين والجيران والأرحام، ومشاركة المجتمع في الفرح والترح.

3. السماحة في البيع والشراء والقضاء، والإحسان إلى الفقراء والضعفاء، واليتامى وابن السبيل.

4. الظهور بالمظهر الحسن في اللباس، والهيئة العامّة للجسم، وتسريح الشعر واللحية، وإزالة شعر الإبطين والعانة، والاستحمام واستعمال الطيب.

(1) أيّ الذي يبيع سقط المتاع ورديئه.

(2) آل عمران/ 159.

٤ / ١٩