السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّيرة النّبويّة
هجرة المسلمين إلى المدينة (1)
اشتدّ الأذى على المسلمين، وكثُرت الاعتِداءاتُ عليهم. فقد ضايقَتْهم قريش مضايقة شديدة: سبَّتْ وشتَمَتْ، عذّبت من عذّبت، ونَفَتْ من نَفَتْ، وقتَلَتْ منْ قتَلَتْ… فأَصْبَحَ المسلمون بين باقٍ بين أيديهم تعذُِّبه، ومُخْتَفٍ في مكان، هارِبٍ منَ الاضْطِهادِ، ومُهاجِرٍ فارٍّ بِدينِهِ، يبحث عن مكان يَعْبُد الله فيهِ في أَمانٍ… شكَوا ذلكَ إلى الرّسول صلّى الله عليه وسلّم كثيرًا. وكان يُواسِيهِم، ويُشَجِّعُهُم على تَحَمُّلِ الأذى وعلى الصَّبْر، ولهم على ذلك أَجْرٌ كبيٌر وثَوابٌ عظيمٌ؛ وهو على يقينٍ أنَّ اللهَ سيَجْعَلُ لهم مخرجا، ويبدّل ضيقهم فرجا.
جاءَ الفرجُ بعد هذا الصَّبْرِ. فَبَعْدَ أن رجع الثَّلاثةُ والسّبعون نفَرًا من سكّان " يثرب " ( المدينة المنوّرة) بعد بيعة العقبة الثّانيّة، التي بايع فيها هؤلاءِ المؤمنون الرّسولَ علَى نُصْرَتِهِ ومُؤازَرَتِهِ والدِّفاعِ عَنْهُ. فَرِحَ الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم بهذا الدَّعْمِ الذي وَجَدَهُ من أهلِ يثربَ، ورَأَى في ذَلِكَ نَصْرًا لِدَعْوَتِهِ، ورَجَا إِيجَادَ مُتَنَفَّسٍ لأِصْحابِهِ منِ اضْطِهادِ قريش؛ إِذْ عَسَى أَنْ يَجِدَ هؤلاءِ المُسْتَضْعَفونَ في رِحابِ يَثْرِبَ مَكانًا آمِنًا لِعبادَةِ الله، وعَسَى أَنْ يَجِدوا فيه ما يُخَفِّفُ عَنْهُم الضّيْق الذي يُعانُونَ منهُ.