السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٨8 – إنَّ على اليهود نفقتَهم، وعلى المسلمين نفقتَهم، وإنّ بينهم النَّصرَ على من حاربَ أَهْلَ هذه الصَّحيفة.
9 – إنَّ على غيرِ المسلمين أنْ يتعاونوا معهم على صدِّ الخطرِ والعُدوانِ عن الدَّولة.
10 - من خرَجَ من المدينة هو آمن، ومن قعَدَ فهو آمن، إلاّ من ظَلَمَ وأَثِمَ.
هذه الوثيقة تُبَيُِّن حرصَ الإسلامِ على التّعاونِ الخالصِ مَعَ مَنْ يُجَاوِرُهُمْ، ومَنْ يُساعِدُهم على إِقامَةِِ جسور الوُدِّ وحسنِ العِشْرَةِ. فيهودُ المدينة مِمَّنْ تَوَدَّدَ إليهم المسلمون وَرَبَطُوا معهم علاقاتٍ؛ لِتَنْظيمِ شؤونهِم معهم، ولنشرِ الطُّمأْنينة والسّكينة في رُبوعِ المدينةِ. كما أنَّ المُعاهَدَةَ شدَّدت على التَّصدِّي للمُعْتَدين والظّالمين ومدبِّري الفِتَنِ، مهما يَكُنْ دينُهم.
وأوضَحَتْ أنَّ حريّة الدّينِ مضمونةٌ. وتَكَفَّلَت بِنُصْرَةِ المَظْلومِ، وَحِمَايَةِ الجارِ، وَرِعايَةِ الحُقوقِ.
الوثيقة قامت – أساسا – على فكرة وَحْدَةِ الأمّة الإسلاميّة، وحماية المسلمين والدّعوة الإسلاميّة مِنْ عَبَثِ العابِثِينَ ومَكْرِ الماكِرين، وما يتعلّقُ بِطريقة تطبيقِ البُنُودِ، التي وَرَدَتْ في المعاهدةِ.
# دروس وعبر
- محبَّةُ المؤمنين لرسولِهم صلواتُ الله وسلامُه عليهِ كانت شديدةً، وهي التي ساعدَتْ على اتِّباعِهِ والاقتِداءِ بهِ. وهى الضَّامِنَةُ لِتَطْبِيقِ ما جاء بهِِ من عنْدِ اللهِ، والعملِ بهِ برِضًى ويَقِينٍ.
- المعجزاتُ الخَارقَةُ التي ظَهَرَتْ للنَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم في أَثْناءِ هجْرَتِهِ، تدلُّ أنَّ نَصْرَ اللهِ عبادَهُ العاملين المُخلصينَ متحقِّقٌ في النِّهايَةِ. فعلى المؤْمِنِ أنْ يجتهِدَ ويصْبرَ، ويثْبُتَ في ميدانِ العملِ، فاللهُ ناصِرُهُ.