السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٧بعد أن وَثِقَ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من رسوخِ قواعدِ المجتمعِ الجديدِ في " المدينة "، وإقامةِ الوَحْدَةِ العَقَدِيّة والسّياسيّة والنِّظاميّة بين المسلمين، رأَ … ى أَن ينظِّمَ علاقاتهِ بغير المسلمين، وبخاصّة باليهود، فَعَقَدَ معهم عَقْدَ مُوَاد … عَةٍ ومُعَايَشَةٍ. يمثِّلُ هو وأصحابُه الطَّرفَ الأوَّل، ويمثّل يهودُ المدينةِ الطَّرفَ الثَّاني، وسُمِّيَ هذا العقدُ أو العهدُ بِـ " دستور المدينة ". وقد احْتَوَى على سَبْعَةٍ وأربعين بَنْدًا، تُحَدِّدُ أُسس التَّعاونِ والتَّعاملِ بين الطّرفينِ، مع إقرار اليهودِ على دينِهم وأموالِهم. ما وَرَدَ في العقدِ يبيّن القيمةَ الدّستورية للمجتمع الإسلامي، ودولتِهِ النّاشئةِ في المدينة. نورِدُ فيما يأْتِي بعضَ بنودِ هذا العهدِ:
1 – المسلمون من قريش ويثرب ومن تَبِعَهم، فلحِقَ بهم وجاهدَ معهم، أمَّةٌ واحدةٌ من دون النَّاسِ.
2 – هؤلاء المسلمون جميعًا على اختلاف قبائلهم، يُؤَدُّون دماءَ قَتْلاهُم، ويَفْدُون عَانِيهم (أسيرهم ) بالمعروف والقِسْطِ بين المؤمنين.
3 – ضرورةُ تكاثُفِ الأمَّةِ دونَ الظُّلْمِ والإِثْمِ والعُدْوان.
4 – حمايَةُ من أَرادَ العَيْشَ معَ المُسلمين مسالِمًا متعاونًا. والامتناعُ عنْ ظُلْمهم، والاعتداءِ عليهم.
5 – لا يحلّ لمؤمن أَقرَّ بما في الصَّحيفة وآمنَ بالله واليومِ الآخرِ أنْ ينصُرَ مُجْرِمًا أو أَنْ يُؤويهِ، وإنّ من نصرَهُ أو آواهُ فإنَّ عليه لعنةَ الله وغضبَهُ يوم القيامة، لا يُؤخَذُ منه صرْفٌ ولا عدْلٌ.
6 – يهود بني عوفٍ أمّةٌ مع المؤمنين. لليهودِ دينُهم، وللمسلمين دينهُم. إلاّ من ظلمَ وآثَمَ فإنَّهُ لا يَهْلِكُ إلاّ نفسَهُ وأَهْلََ بيتِهِ.
7 – إنّ ليهود بني النَّجارِ والحارثِ وساعدة وبني جشم وبني الأوس… مثلَ ما ليهود بني عوف.