التسامح في المدرسة الإباضية الحاج أحمد بن حمو كروم

التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٣

10) وأختم هذا المجال السياسي بشهادة الدكتور رجب محمد عبد الحليم وهو أستاذ التاريخ في جامعة القاهرة وجامعة السلطان قابوس قائلا: «وهكذا تصدى الإباضية لكل غال ومتطرف حتى ولو كان يمت لهم بصلة القربى والعرف والنسب والأصل وهكذا اجتمعوا على مقاومة الخوارج بشتى ألوانهم وأصنافهم في بلدان المشرق والمغرب، وطبقوا الشرع في معاملاتهم مع إخوانهم من المسلمين وقت الحرب ووقت السلم، وتصدوا للأفكار المغالية وقاوموها أشد المقاومة وتسامحوا مع أهل الفرق الأخرى فوجد أصحابها في بلدانهم وممالكهم وعاش الجميع إخوة متحابين، وكانت هذه المواقف وهذه السياسة التي اتبعها الإباضية في مختلف عصورهم، وكان هذا الاعتدال وتلك السماحة التي تحدثنا عنها بتفصيل من الأسباب القوية التي أدت إلى انشار مذهبهم في كل مكان وصله دعاة هذا المذهب سواء في مصر أم في بلاد المغرب أم في غيرها من البلدان(1)»

المطلب الثالث: التسامح في المجال الاجتماعي:

1 - بفضل منهج التسامح الذي انتهجه أئمة الدولة الرستمية استطاعت تيهرت أن تجمع في أطرافها بين العجم والعرب والبربر والأندلسيين من غير تميز ولا تحيز بل الكل يجاور الآخر ولا يختفي عن الآخر .. والكل لهم نفس الحقوق والواجبات والدليل على ذلك وصول بعض الأندلسيين إلى سدة الحكم رغم أنهم ليسوا من الأسرة الحاكمة مثل مسعود(2) الأندلسي الذي عينه الإمام عبد الرحمن في لجنة الخلافة مع ستة آخرين.

2 - كما جمعت تيهرت في حكمها بين قبائل شتى وعشائر مختلفة نذكر منها:

هوارة – لواتة – نفوسة –مزاتة– وزناتة – ومطماطة.

وقد شملت مظلة تيهرت حتى أهل الذمة من اليهود(3) والنصارى الذين كان الإمام يقبض منهم الجزية ..

(1) - رجب محمد عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ص81

(2) - أبو زكرياء الوارجلاني: سير الأئمة وأخبارهم ص 54

(3) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 41

١٣ / ٢٤