التسامح في المدرسة الإباضية الحاج أحمد بن حمو كروم

التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٦

5 - إن المناظرات الفكرية في علم الكلام التي كانت تنظم في مجالس الدولة الرستمية بين الإباضية والمعتزلة كانت تعتمد أسلوب مقارعة الحجة بالحجة بعيدا عن العنف والتطرف والغلو ومن ذلك مهدي النفوسي الذي أقنع(1) سبعين عالما بحقيقة المذهب فاعترفوا به ..

ومن هؤلاء نذكر بخير الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (مؤسس حلقة العزابة) الذي كان يأتي إلى منطقتنا بوسط الصحراء الجزائرية ويناظر المعتزلة حتى تحولوا إلى المذهب الإباضي في بداية القرن(2) 5هـ.

6 - واللغة هي وعاء الفكر .. فإننا لا نجد غضاضة أو ضعفا أن نتكلم بالأمازيغية ونؤلف باللغة العربية وندرّس باللغة العربية بعد أن كان التأليف في شمال إفريقيا باللغة الأمازيغية. يقول صاحب العقيدة: «فإنني(3) وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية في توحيد خالق البرية فطلبني من لا أرد قوله ولا أجهل فضله أن أنقلها من لسان البربرية إلى لسان العربية ليبين لفظها ويسهل على القارئ حفظها»

7 - ولا نجد حرجا في أن يدرس الإباضي في معاهد وجامعات المالكية وغيرهم من جامع الزيتونة والجامع الأزهر بالقاهرة أو جامع قرطبة بالأندلس وجامع القرويين بالمغرب أو في إحدى الزوايا العلمية بالجزائر. والعكس صحيح فإن نهج التسامح الذي ربانا عليه علماؤنا لا نجد أي حرج أن ندرس أبناء المالكية في معاهد الإباضية ومدارسها الحرة من الجزائر أو تونس أو ليبيا أو مالي أو بوركينافاسو.

نذكر من هؤلاء الشاعر محمد الأخضر السائحي(4) الذي درس في مدرسة الحياة بالقرارة سنة 1933، والمؤرخ الكبير الشيخ محمد علي(5) دبوز قد تخرج في جامع الأزهر بالقاهرة.

(1) - الوارجلاني: سير الأئمة وأخبارهم ص 69

(2) - م، س: ص 175

(3) - عمرو بن جميع: عقيدة العزابة ص 1 - 2

(4) - رابح خدوسي: موسوعة العلماء ص 49

(5) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج4 ص 812 رقم 840

١٦ / ٢٤