التسامح في المدرسة الإباضية الحاج أحمد بن حمو كروم

التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٨

2 - وأما عن الشراكة الاقتصادية بين الإباضية والمالكية فإن الشيخ محمد بن بابه(1) الشيخ بلحاج يقول: «من هذا المنطلق أو من هذا المنظور ندرك مدى التقارب بل مدى التوافق بين المذاهب المتعايشة في هذه الأقطار المتجاورة من المغرب العربي وخاصة الجزائر الحبيبة منذ ما يزيد على ألف سنة مما يعدون، وكم شهدت هذه الحقبة التاريخية الطويلة من تآزر وتعاون وتآخ بين الإباضيين والمالكيين خاصة في جنوب الجزائر –وادي ميزاب- إذ تجاوروا وما زالوا متجاورين في البيوت وتشاركوا في شركات للزرع والحرث والمساقاة والمغارسة وتربية المواشي والأنعام في البوادي والحضر وتاجروا في مختلف ميادين التشغيل الفلاحي والصناعي والتجاري وورشات الأشغال ومقاولات البناء وما أكثرها حتى اليوم»

ثم استطرد الشيخ محمد موضحا:

«وقولنا إن ذلك ما أثبته التاريخ فليس معنى ذلك أننا لا نجد أي خلاف يذكر بين إباضي ومالكي في بعض التصورات الإيديولوجية العقائدية أو بعض التصرفات العملية التطبيقية، فإن ذلك ما لا يكاد يسلم منه حتى أتباع المذهب الواحد كالإباضية فيما بينهم أو المالكية فيما بينهم والأحناف فيما بينهم، بل وحتى بين أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيا بينهم(2)»

المبحث الثالث: آثار فكر التسامح في المدرسة الإباضية

بعد هذا العرض السريع عن مجالات التسامح في المدرسة الإباضية تظهر لنا من خلال ذلك بعض الآثار الإيجابية في الفرد والمجتمع ويمكن أن نقسمها إلى نوعين: آثار أدبية وآثار مادية.

المطلب الأول: الآثار الأدبية:

يمكن أن أحصر بعض هذه الآثار فيما يلي:

1 - تربية الفرد المسلم على حب الخير لجميع الناس

(1) - هو أستاذ الشريعة الإسلامية بمعهد الحياة بالقرارة جنوب الجزائر

(2) - الشيخ بلحاج: أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي ص 21 - 22

١٨ / ٢٤