التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٤7) التفكير الإيجابي في رعاية حقوق الآخرين ورفع الحرج عنهم.
المطلب الثالث: حكم التسامح في الإسلام:
إن المدرسة الإباضية تستمد الدليل على نشر ثقافة التسامح من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والصالحين في حياة الإسلام.
في القرآن الكريم:
1 - قال الله تعالى بعد إبراز أسباب الخلاف بين المسلمين وعلاجها في سورة الحجرات «يآ أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير» [الحجرات] فبين أن الاختلاف العرقي والألوان بين البشر سنة كونية لا تفيد الاختلاف في الفكر ولا تكون سببا للتناطح بل إنها تكون سببا للتعارف والتعاون والمحبة.
2 - وعندما عاتب الله تعالى سيدنا حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه في سورة الممتحنة على الخطأ الذي صدر منه حين الاستعداد لفتح مكة المكرمة في السنة 8 للهجرة وضح له بنص محكم وصريح قائلا: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يجب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون» [الممتحنة 8 - 9].فمن لم يشارك في القتال ضد المسلمين سواء في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو غيره فإن الله لا ينهانا عن المعاملة معهم في الأمور المفيدة للمجتمع المسلم وإنما النهي ينحصر فقط عن معاملة المفسدين منهم.
ونفس المعنى تفيده الآية 46 من سورة العنكبوت عندما بين الله أن الجدال مع أهل الكتاب يكون بالتي هي أحسن فقال: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون» [العنكبوت46]
3 - وهذا أسلوب في التسامح مع أهل الديانات الأخرى لينقادوا إلى الإسلام.