التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٥4 - ويؤكد الله تعالى هذا المعنى بصفة خاصة مع الوالدين المشركين حتى يسود التسامح في الأسرة ولا يتشتت أعضاؤها فقال تعالى: «ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون» [لقمان: 14 - 15].
5 - ثم يعمم الله تعالى أسلوب التسامح مع جميع الناس في مجال الدعوة إلى الله تعالى سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين فيقول: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» [النحل: 125].
فهذه الآيات وغيرها من الآيات تكرس أسلوب التسامح بين الناس سواء في الكلام أو المعاملة حتى يسود الوئام والتعاون بين جميع الخلق.
وفي السنة المشرفة:
نجد أحاديث ووقائع كثيرة فعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعا إليها من أجل تعزيز أسلوب التسامح في المجتمع الإسلامي، نذكر من هذه الأحاديث وعلى سبيل المثال قوله - صلى الله عليه وسلم -:
1 - «لا يؤمن أحكم حتى يجب لأخيه ما يحب لنفسه»(1) فالتسامح من المسلم لأخيه المسلم هو أن يحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه.
2 - وأروع وجه من أوجه التسامح في الإسلام هو صحيفة(2) معاهدة التعايش بين المسلمين واليهود والمشركين والمهاجرين والأنصار في المدينة المنورة والتي وافق عليها جميع أصناف المجتمع المدني وأمضاها جميع الأطراف للتعايش السلمي فيما بينهم .. وهي تتضمن 47 بندا .. وقد بسقت شجرتها وأثمرت وأينعت خيرا كثيرا استفاد منه الجميع حتى غدت المدينة المنورة أول عاصمة للدولة الإسلامية.