التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٦3 - وقبل ذلك شاهد المسلمون نماذج راقية من التسامح في مكة المكرمة ضرب فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعلى الأمثلة ولم يتسرع إلى المعاملة بالمثل بل مال إلى التسامح مع أعدائه من المشركين الذين ما انفكوا يؤذونه قولا وفعلا هو وأصحابه في مكة والطائف فكان لا يزيد عن دعائه لهم بقوله « … اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون(1)» [حديث]
وفي نهاية المطاف يلتقي بقومه في فتح مكة المكرمة ممن آذاه ثم يعلن العفو الشامل وهو في أقوى ما يكون من القوة والتحكم فيقول قولته المشهورة: «لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء(2)»
وفي هذا الموقف الشجاع يتبوأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - المقام الأعظم في التسامح وكل من جاء بعده فهو تلميذ له في هذه المكرمة الإنسانية العالية.
4 - ومن الصور العظيمة التي برز بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مجال التسامح عندما دخل شاب في مجمع من الصحابة يتصدرهم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا رسول الله إنني أستطيع أداء جميع فرائض الإسلام ولكنني لا أصبر على الزنى .. فعاتبه الصحابة وعنفوه .. فهدأهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له: أدن مني .. فقال له: ماذا قلت؟ فأعاد له شرطه .. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أترضاه لأمك؟ .. فقال: لا، ثم قال: أترضاه لأختك؟ فقال: لا .. ثم قال له: أترضاه لبنتك؟ قال: لا.
فقال له - صلى الله عليه وسلم - «كذلك لا ترضاه لأم غيرك وأختهم وبنتهم» ثم وضع يده الشريفة على صدره ودعا له قائلا «اللهم حصن فرجه واهد قلبه واغفر ذنبه(3)»
المطلب الرابع: تعريف موجز عن المذهب الإباضي وأعلامه:
(1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عبيد مرسلا رقم 1747
(2) - ابن هشام: السيرة ج5 ص74
(3) - رواه أحمد ج5 ص 656