مقارنة بين التصوف والمدرسة الحرة وأثرهما في تربية الشباب الحاج أحمد بن حمو كروم

التصوف الإسلامي والبناء الحضاري للشباب للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦

عبد الرحمن بن رستم الفارسي، إسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي النفزاوي، وعاصم السدراتي، وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري(1)، هؤلاء الذين كوّنوا مدارس علمية في أقطارهم خلال القرن الثاني الهجري وهي التي نشرت التربيّة والتعليم في الدولة الرستمية إلى حين سقوطها سنة 296 هـ؛

ثم واصلت المسيرة مع مشايخ سدراتة ووارجلان، خلال القرن الرابع الهجري حتى غدت هذه الحلقات الملجأ الوحيد والمرجع الأول للعلم والفتوى في مدن الإباضية وغيرها بشمال إفريقيا.

حلقة العزابة:

ثم تطور هذا النظام إلى حلقة العزابة التي أسسها الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطّائي النفوسي، في غار تينيسلي في بليدة اعمر قرب تقرت سنة 409 هـ / 1019 مـ، وقد نظّمها تنظيما محكما بإدارة رشيدة يشرف عليها الشيخ ويديرها العرفاء، وهي تضمّ ثلاثة أنّواع من الطلبة: طلبة القرآن وطلبة فنون العلم والعاجزون.

وهي مدرسة ذات قسم داخلي لإيواء الطلبة وتتحرك في الأقطار الإباضية خلال فصول السنة في رحلات علمية.

نظام العزابة:

وفي منتصف القرن 6هـ حول الشيخ أبو عمّار عبد الكافي الوارجلاني، هذه الهيئة إلى نظام العزّابة وهو نظام يعنى بتسيير شؤون الإباضية في شمال إفريقيا ومقره المسجد، مع بقاء نظام التعليم الحرّ وتحوله إلى المحضرة بجوار المسجد لجميع التلاميذ والعامة من أجل محو الأمية وحفظ القرانّ الكريم والشريعة.

حلقة إروانّ:

وأما حملة كتاب الله فلهم مقرهم الخاص بهم بجوار المسجد يعرف بدار إروأنّ.

و" إيرو" كلمة أمازيغية تعني حافظ القرآن الكريم، الذي يشتغل بحفظ المتون الشعرية والنثرية في العقيدة والفقه والأخلاق، وكان للشيخ عمي سعيد بن علي الجربي دور فعال في تطوير هذا النظام خلال القرن العاشر الهجري في مدينة غرداية وضواحيها.

كما كان للعلماء حلقات علم في المنازل، وكلها فرعية خاصة بالنسبة لحلقة إروأنّ العامة في المسجد الجامع في البلدة.

حلقة تمسيريدين:

هي مجموعة المرشدات المشرفات على المجتمع النسوي بالتنسيق والتعاون مع حلقة العزابة، والكلمة مشتقّة من الكلمة الأمازيغية " تمسيرت " وهي تعني الغاسلة للموتى من النساء والأطفال.

وقد أسس هذا النظام منذ تأسيس نظام حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري، ولا تزال هذه المرشدات يقمن بدورهن من تعليم الصلاة وإرشاد النساء في الأفراح والأتراح ومقراتهن في البلدة ورعاية قرارات حلقة العزابة في المجتمع النسوي بوادي مزاب.

(1) م. ن. ج 1ص 307

٦ / ١١