التنصير في جنوب غرب أفريقيا لعباس علي حسام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٢إن المبشرين لم يتركوا مجالا إلا وقد سلكوه لمقاومة هذا الدين الإسلامي ، لأن المسحية التي ينشرها هؤلاء المبشرون ليست المسيحية السمحة التي جاء بها المسيح عيسي عليه السلام ، بل هي ما يسمى ( بالمسيحية السياسة ) والتي ترمي إلى ربط دول آسية وأفريقيا ومحاولة جعلها تحت سيطرتها، وإلى خلق جملة من الأفكار يدفع بها أولئك المبشرون إلى أن تقف ليس أمام المسلمين فحسب، ولكن أمام الفكر الإسلامي في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والدولية ، ولئن كان الاستعمار الدولي قد انتهى إلا أنهم يحاولون استيعاد نفوذه بطريق المبشرين.(1)
المطلب الأول : علاقة الاستعمار بالتنصير :
وإن كان المنصرون يحاولون أن يفصلوا بكل ما أوتوا من قوة بين التنصير والاستعمار، لأنهم تأكدوا بأن المسلمين ما يزالون يرفضون التنصير لكونه في نظرتهم قرين الاستعمار ولأن الاستعمار كان معبرا للمنصرين، والذي أدى إلى فشل التنصير في معظم أنحاء العالم الإسلامي الذي ما يزال يذوق الويلات من الاستعمار بكل أشكاله وألوانه .
(1) - الميزان في مقارنة الأديان حقائق ووثائق تأليف : المستشار محمد عسرت الطهطاوي دار القلم دمشق الدار السامية : بيروت الطبعة الأولى 1413هـ / 1993م ص: 9 .