التنصير في جنوب غرب أفريقيا عباس علي حسام

التنصير في جنوب غرب أفريقيا لعباس علي حسام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقال ليفونيان فيري ، إن الحروب الصليبية كانت أعظم مأساة نزلت بين المسلمين والنصارى بالسيف ، ليقيموا للمسيح مملكة في هذا العالم، إنهم لم يستطيعوا أن يقيموا تلك المملكة ، ولكنهم تركوا بعدهم العداوة والبغضاء.(1) لا يعني هذه العداوة البغضاء التي ذكرها ليفونيان فيري أن الدعوى القومية التي غرسوها في البلاد الإسلامية والتي دعت إلى التخلف الإقتصادي للأمة الإسلامية والتي ترجع إلى تاريخ الإمبراطورية العثمانية التي اتسعت فيها الحركة القومية ، فاستغل المبشرون هذه الفرصة ( القومية ) في تحويلها إلى خدمة أهدافها. فلذلك لما انتهت الحرب العالمية الأولى وأنشئت عصبة الأمم زعم المبشرون أن التبشير يساعد عصبة الأمم ويحقق أهدافها ولكن ماتت ثم خابت أهدافها . فهذه كلها وأقوال بعض المبشرين أنفسهم يؤكد على أن التبشير يرمي إلى الاستعمار، فمن أقوالهم قول " رشتر " إن أساس الاستعمار مسيحية .

وإن كان المبشرون لم يتخذوا موقفا صريحا في قضية القومية ، ذلك لأن استراتيجية الحال يدعوا إلى الخفاء ، إذ ودهم أن تبقي الأمور غامضة وعلى شيئ من الفوضى حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم . فتولدت الحركات القومية في بلاد المسلين، فكانت الصلة بين سورية ولبنان ومصر والجزائر ومراكش على رأي الأحزاب العربية القومية على( العروبة ) أو علي اللغة العربية وعلى شيئ من التاريخ العربي مجرد من كل صلة له بالإسلام وكذلك كان الأمر في تركية وإيران وباكستان وإندونيسية وغير ذلك من المدن .(2)

(1) - السابق ص : 115 .

(2) - السابق ص : 172 .

٢٤ / ٧٤