التنصير في غانا ومنهج الدعوة لمقاومته لمحمد أنور - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٤تعتمد المدارس الإسلامية في أغلب الأحوال على المناهج المقررة في الدول العربية، وهي لا تتلاءم مع بيئة غانا، فتلك المناهج ألفت لتتناسب مع البيئة الفكرية والاجتماعية للطلاب العرب، وصيغت بأسلوب يتلاءم مع أناس يعرفون العربية قراءة وفهما، ومن ثمّ فإن نقل هذه الكتب إلى بيئة اجتماعية وفكرية مختلفة تماما سوف يؤثر حتما على مستوى التعليم.
وأحيانا تجد في المدرسة الواحدة بل في الفصل الواحد منهجا من وزارة المعارف السعودية ومنهجا آخر من الأزهر الشريف وثالث من الكويت ورابعا من الجماهيرية الليبية وخامسا من إيران.
وهكذا تجد خليطا غير متجانس من المقررات المبعثرة التي قد لا يربطها رابط، مع أن بعض هذه الكتب التي لا تخلو من انحرافات عقدية بدعية، وهذا يعتبر تشتتا في المناهج المتعلقة بالعلوم الإسلامية واللغة العربية، والسبب الأكبر في هذا خو ندرة الكتب المقررة.
ولو انتقلنا إلى العلوم التجريبية والتكنولوجية لوجدنا الكثير من المضحكات المبكيات، إذ إن كثيرا من المدارس الإسلامية في غانا لا تهتم بل لا تدرس مواد العلوم الطبيعية والرياضيات ولهذا السبب فإن أكثر المدارس الإسلامية غير معترف بها حكوميا.
فالمتخرج من المدارس الإعدادية الإسلامية لا يستطيع أن يلتحق بالمدارس الحكومية الثانوية، وعلى ذلك فقس بقية المراحل.
بل إن المتخرج منها لا يقبل للعمل في القطاعات الحكومية المختلفة لأنه لم يدرس اللغة الرسمية للبلد، ولم يتعلم الثقافة العصرية، فأصبح الأطباء والمهندسون والإعلاميون ورجال الاقتصاد ورجال الأعمال البارزين، ورجال الفكر والسياسة من غير المسلمين أو ممن تربى في المدارس الغربية أو التنصيرية مما يتيح لهم تحكما أكبر في المسلمين، ولا يمكن أن تسود الأمة المسلمة بها على من ارتاد المدارس والجامعات الحديثة التي تعنى بتدريس أرقى العلوم الدنيوية المعاصرة.