الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وكذلك ذم التنعم بنعم الله وقد خلقها الله للمؤمنين به الموقنين: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف/ 32)
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف /32)
ألا يرى إلى توفر الأدلة على إباحة نعمه سبحانه بدون استثناء وكتابه ينطق بذكرها كل آونة، والنهي عن الحرمان منها، وأنت خبير بما ورد في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (المائدة / 87)
وذلك أن جماعة من كبار الصحابة أثرت فيهم خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشوقتهم إلى نعيم الآخرة فعزموا على هجر التنعم وقطع آلتهم حتى لا يشتهوا النساء ولبس الخشن من الثياب والانقطاع إلى العبادة وإجهاد النفس بها ليل نهار، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقال: (أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء والطيب، فمن رغب عن سنتي فليس مني) وتحريمهم ليس إلا منع نفوسهم عنها وحرمانها منها، وهذا معنى