الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٩كأن بدعة الصناعة الدينية التي لا مسوغ إلى إدخال التعديل عليها.
وإذا وصفنا المحاكاة بأنها من أنواع الحضارة وجب علينا أن نفسر ذلك بضرورة الاطلاع على المحاكي وبحثه وتمحيص أدلته، لتندفع النفس إلى محاكاته بوازع صادق، والمحاكاة روح توثق الرابطة بين الفرع وأصله ومن هنا نشأت محبة المحافظة على القديم، وقد تغلو الأمة في احترام قديمها فتقتصر على ما أوصلته إليها الوراثة، وتغض الطرف عن التغيير الذي تدعو إليه الحاجة وأطوارها فتكسد بضاعتها وتبور صناعتها، ويسل عليها الدهر سيف الحرمان وتبطش بها عوامل الفناء.
ومن أمثلة الجمود والغلو في حب القديم والتحيز إلى مذهب (ليس في الإمكان أبدع مما كان) ما روي أن أحد الهنود الذين يحرمون قتل الحيوان وأكله، قد باحثه عالم ألماني وأراه بالعيان نقطة من الماء الذي يشربه تحت المنظار (المكبرة)، فتخيلها لكبرها غديرا من الماء، قد اكتظ بالهوام السابحة فيه، فلم يقتنع الهندي بما رآه بعينه وسخر بقول هذا العالم وكسر المنظار إصرارا على الباطل وعنادا للحق اهـ
ومن الجمود ما يعتقده السذج أن لبس الخلق من الورع وتغييرها بالنظفة والكي مثلا أو التبييض بدعة، والحال أن