الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الدين يأمر بالنظافة ومنها وظائف الطهارة للعبادات وقال عليه - الصلاة والسلام- (النظافة من الإيمان) سئل أحد هؤلاء عن فن الجغرافية فأجاب بسخرية لا حاجة إليه أو لا منفعة فيه فإذا كنت تريد السفر إلى قارة مثلا فاحمل صرة من المال حتى إذا جئت إلى ربان الباخرة فسلم له الصرة واطلب منه أن يوصلك إلى أي جهة شئت.
انظر إلى هذا الجمود الغريب، يأمر الإنسان أن يكون كالأنعام أو كالبضاعة ترفع وتوضع بإرادة الربان كأنه لا يملك عقلا ولا إرادة، وهذا المسؤول ينعت نفسه بمنار الدين وقدوة الصالحين إلى أمثالها من الألقاب الفخمة.
قل لمن يدعي سليمى سفاها لست منها ولا قلامة ظفر
وإنا إذا نظرنا نظرة عامة نجد علة الجمود من أكبر العوامل للأيدي السيئة الخفية العاملة لتقويض مميزات الأقوام وطمس معالمها ومقاومة العلوم النافعة الناهضة بالأمة من وهدة الوقوع كي يتسنى لها ازدهارها وتسخيرها آلة لمشيئتها، ولم تخف عنا قرائنها التي كادت تلمس باليد، ولكن النفوس الموبوءة ربما لا تشعر بها وهي مسخرة لها ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ (إبراهيم / 42)