الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢١الكلام على تضليل العاملين لاسعاد القوم
هل أتاك نبأ الذي نغلت صدره الآثام، وأثارت حفيظته منه باطن الأسقام، ذلك الذي نادى بضلال الذين يطاردون الأمية والجمود، وأبوا الإغضاء عن إجرام ذوي الجحود .. ذلك ما وقفت عليه من أول كتابنا من جميل السيرة، ونشر الفنون وتنوير الفكرة الخامدة وتغذية عقول الشبيبة بها لتكون ركن المستقبل في الدين والحياة، والدعاية إلى الله وإحياء الحنيفية السمحاء ومحجة الإسلام البيضاء.
يظن من خدعته نفسه وغرته الأماني الكاذبة أنه على بينة من أمره في كل أحكامه وهو خطأ مبين، ما كان لمن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان الصحيح، وله مسكة من العقل الرجيح أن يسترسل في الانهماك، ويتوغل في ظلمات الهوى حتى يحمله ذلك على تسفيه الحق والحكم بالباطل والهلاك على من وفقتهم العناية الربانية إلى إيجاد نهضة علمية تعمل للدين والدنيا في عصيب من الفتن، انطماس معالم الدين. انصراف عن العلم ولا حياة إلا به، انسياب الأوضاع والتقاليد الأوروبية وهي ترمي إلى القضاء علينا وابتلاعنا وقتل قومياتنا، إن هذا لعمرو الحق جناية على