الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الدين وإهانة لأهله.

ثم غلا في الحكم وشط في الخرق والإثم فقال ما حكمنا بالضلال إلا على الولد الضال إلخ، يا ترى كيف يتأتى الحكم بالضلال على الولد، وأنت خبير بأنه يطلق في مثل مقامه إلا على الكبيرة نفاقا أو إشراكا، وكل منهما لا يصح إطلاقه على غير البالغ لعدم تكليفه، ولا وعيد ولا براءة إلا على الإخلال بالدين اعتقادا وعملا، وإنما الحكم على غير البالغ مذهب الخوارج الصفرية الأزارقة ومن نحا نحوهم، يحكمون على الأطفال كالمكلفين بالبراءة والكفر، فاستحلوا الدماء والأموال، فضلوا عن سواء السبيل، نعوذ بالله من الحرمان والضلال المبين.

وليس بجائز حمل اللفظ على معنييه الحقيقي والمجازي، وذلك من المفتون يدل على جهله وتلاعبه وإلا فكيف ساغ له الحكم على غير المكلف بالضلال، ولعله أراد الحكم بالمئال فيكون كماش في الدجا ليس يهتدي.

يتبين للقارئ الكريم كيف تنقاد النفوس الدنيئة للهوى، وتكون أسيرة له حتى يفضي بها إلى تطبيق الأحكام حسب الشهوة كتضليل وتفسيق المحق، وأخلق بمن كان على هذه الصفة أن لا يؤبه له ولا يعبأ بأحكامه، إذ ليست أحكام الشريعة منوطة بالشهوات، وإنما هي جاءت بالنهي عن الهوى والهوى مهلك

١٢٢ / ١٨٤