الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (القصص / 50) يجعل ستر المروءة مهتوكا، ومدخل الشر مسلوكا، إن كان الذين يسعون لإسعاد الأمة بنشر العلم وإعزاز كلمة الله ومقاومة الأباطيل والوقوف في وجه الظلم ضالين بهذه الأعمال فمن هو المهتدي المستقيم؟ أهم الخونة الذين لا يفترون عن السعاية بالناس ظلما وعدوانا؟ أم هم الذين يحملون الناس على البقاء في الجهل ونبذ العلوم؟

فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} (الأنعام / 125)

ما أبعد هؤلاء عن إدراك مقاصد الشريعة، وما أجرأهم على التلاعب بالأحكام، وما أحقهم بالوعيد في قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ (النحل /25)

1. إذ لا قصد للمفتون وأمثاله في التأويل الباطل وخطأ الحكم إلا تضليل الطبقة البسيطة؛ استمالة لها واصطيادا في تلك المياه الآسنة وتفريق الكلمة، مصرين على ذلك وهم يعلمون، ولا نلوث كتابنا بسوء أعمالهم وسود صحائفهم، ولقد استبان المنهج القويم لأولي الأبصار وهداهم المولى (عز شأنه) إلى سلوكه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ (الفرقان / 31)

وكفى للمفتونين واعظا وإنذارا أواخر هود.

١٢٣ / ١٨٤