الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

فكلكم ميسر لما خلق له)، إنا نرى بأبصارنا الأفراد الذين ينزحون إلى أوطاننا من الأمم يعيشون بيننا باحترام زائد ومامن من كل غائلة لما تبديه حكوماتهم من الاعتناء بهم وربما آلت نكبة تحل بهم إلى مسالة دولية تنذر باصطلاء لهيب الهيجاء.

أليس ذلك إلا مظهرا من مظاهر القوة والعظمة؟ ولو كان المسلمون لهم قوة السلطان وشدة الشوكة لكان الأفراد منهم النازحون إلى الأوطان النائية لمآرب في تلك المثابة، وإنك لتسمع من الذين يثنون على الحرية التي يلفونها ما يبهرك، وما ذلك منهم إلا حفظا لكرامتهم من أن ينسب إلى أوطانهم اضطهاد وحيف، ويتنافسون في ذلك اكتسابا لمودة الشعوب وثنائهم.

إن ذلك هو ما جاء به الإسلام والقرآن ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة / 8)

أي تحسنوا وتعدلوا فيهم فإن الله يحب العدل، وبه قامت السموات والأرض، ويأمركم به؛ لأن ثناءه تعالى على وصف يتضمن الأمر به كما مر، ولنأت للمطلع البصير ببعض مفتعلات ضعيف الرأي وواهي الحجة لترى ما ينتحله أسير الجمود وعبد الهوى.

١٣١ / ١٨٤