الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢مختلفات للتهويش وإثارة الخواطر
قال: لا يرى لسلفه فضلا ولا لكلامهم وزنا … إلخ، وهذا كدعوى الازدراء بهم والتهاون بكتبهم(1) وذم أسلوب النبي أو الصحابة أو التابعين في التعليم.
ودعوى أن اتباعهم والاقتداء بهم ضرب من الجمود، وأعمالنا هي سيرتهم حيث كانت لتقوية الدين وإيجاد الفكر العلمي ودرس أحوال الظروف وتنشيط النفوس إلى ما خلقت لأجله من حسن أعمال الدنيا والآخرة، وتكليفه لازم أفضلية آخر الزمان على عصر النبوة، على أن أفضلية ذلك العصر من المعلوم بالضرورة كما رأيت لا يوازيها فضل بل ولا يقرب منها وإن وجدت مزايا في عصر مثلا (فالمزية لا تقتضي الأفضلية) ومن المسلَّم أن العصر متوفر الاختراعات وسهولة المواصلات برا وبحرا وجوا وانتشار التمدن والعلم بسائر فنونه ولا يقدر أياً كان أن يجترئ على التصريح بأفضليته على عصره - صلى الله عليه وسلم -، وأنى ذلك ولو بلغ أهله الذروة العليا من الصلاح والحكمة، فكيف وقد عبث بالإسلام كثير من المنتمين إليه في كل صقع غير مبالين بما يحتج به أهل الشرك من سوء
(1) يقول هذا وهو يعلم أن النيل تلقى منه ومن شرحه الدروس وسلم العامة في تاريخ الأئمة ومختصر الوضع ومتن المسند الصحيح وكتاب الصوم ومتن نور التوحيد وعقيدة العزابة وجامع أركان الاسلام ومن تلاميذه من يحضر بعضها.