الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٤العبارة ورداءة الأسلوب الخالي من حسن النظم والسبك الحاوي لضعف التأليف والانحطاط إلى درجة تمجها الأذواق السليمة ولا أشد افتراء من دعوى تفضيل العلوم العصرية على القرآن التي هي قطرة من يمه وجزء من كله، وهل يقول بهذا من في شرايينه ذرة من دم الإسلام أو في خلده لمظلة من الإيمان.
ما قال بهذا أعداء الإسلام بل أجلوا القرآن وقدسوه، فكيف بأهل القرآن العاملين الراسخي الإيمان.
سلف لنا أن من وسائل مقاومي الإصلاح افتعال ما يظنون تأثيره في النفوس كي يستخدموه ولو حملهم ذلك الى أعظم فرية، ولا سيما ما هو مظنة الكفر والمروق من الدين، ولكن ذلك لا يزيدهم إلا خسرانا وخيبة ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (الأنفال / 8)
إن تفضيل كلام البشر على كلام الباري كفر بدون ريب ولو صدق الأفاكون في إفكهم لاندفع لهيب براكينهم وهم بالمرصاد وهذا كدعوى إنكار السماوات ويأجوج ومأجوج وكلها من المنصوص عليها المقطوع بها وإنكار ما نص عليه تجردهم من العلم وخلوهم من الفكر الصحيح إذ لا يفرقون بين إنكار الشيء والبحث في حقيقته، وسيأتي الكلام على كل منهما إن شاء الله وكزعم تحليل بعض صور الربا والبيوع المنفسخة لاقتضاء