الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الكلام على التفقه في الدين
مما ينبغي أن لانهمل الكلام عنه التفقه في الدين الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة / 122)
وذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)(1) وفي رواية (إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده)(2).
التفقيه في الدين تفهيم الأحكام الشرعية إما بتصورها وبالحكم عليها حتى يعلم ما يأتي وما يذر، وإما باستنباطها من أدلتها، كل ميسر لما خلق له، وإنما كان التفقه في الدين سببا لحصول الخير عند الله تعالى؛ لأن الدين هو السبيل إلى (رضى الله) وهو باب رحمته (﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام / 153)
والآية إنما تحض على طلب العلم أي فهلا نفر من كل فريق طائفة إلى اكتساب العلم والتفقه أى وطائفة إلى الجهاد، فتفيد الآية الأمر بتوزيع الأعمال العامة بين الجماعات منها إلى النفير للجهاد، ومنها إلى تحصيل العلم وتلقي الشريعة منه- عليه الصلاة والسلام - (ليتفقهوا في الدين) ليعالجوا الفقاهة ويتجشموا